ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب ذري يوقد من شجرة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم يمسسه نار نور على نور يهدي الله بنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ( ٣٥ )
٧٨٣- شبه الله تعالى العقل بالنور فقال : الله نور السماوات والأرض أي منورهما. ( ميزان العمل : ٣٣٢ )
٧٨٤- سمى الله العقل نورا في قوله تعالى : الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة . ( الإحياء : ١/٩٩ )
٧٨٥- مثل نوره كمشكاة فيها مصباح قال أبي بن كعب رضي الله عنه : معناه : مثل نور المؤمن وقلبه. ( نفسه : ٣/١١ )
٧٨٦- قرأ ابن مسعود : مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة فيها وقرأ أبي بن كعب : مثل نور قلب من آمن كمشكاة فيها . ( مشكاة الأنوار ضمن المجموعة رقم ٤ ص : ٢٥ )
٧٨٧- إشراق نور الملك على النفوس البشرية، يضاهي إشراق نور السراج على الأجسام المتلونة، أو إشراق نور الشمس عليها، وحصول العلم بنسبة تلك المفردات، يضاهي حصول الإبصار بائتلاف ألوان الأجسام. ( معيار العلم في المنطق : ٢٢٦ )
ولذلك شبه الله تعالى هذا النور على طريق ضرب مثال محسوس : كمشكاة فيها مصباح . وإن بان لك أن النفس جوهر قائم بنفسه ليس بجسم، ولا هو منطبع في جسم كأن قوله تعالى : زيتونة لا شرقية ولا غربية موافقة حقيقة في براءته عن الجهات كلها. وإن لم يبين لك ذلك بطريق النظر، فيكون تأويل هذا التمثيل على وجه آخر. ( معراج السالكين ضمن المجموعة : رقم ١ ص : ١٣٥-١٣٦ )
٧٨٨- مثل نوره كمشكاة فيها مصباح
قلنا : المراد بهذا النور العقلي ههنا أربعة أشياء : المشكاة والزجاجة والمصباح والزيتونة.
وأما المشكاة فمثالها النفس، ومثال الزجاجة القوة الخيالية، والمصباح كالعقل والزيتونة التي هي الشجرة : العقل الفعال.
ولما كان المصباح الذي هو النور- لابد في إظهار ثمرته وحكمته للأجسام من آلة جسمانية تشاكل الأجسام كالنور يفتقر إلى زيت يناسب النار بالحر ويناسب الفتيلة بالرطوبة، فكثيرا ما قدمنا أن العقل لا يباشر، كانت واسطته النفس فهي المشكاة، ثم كانت النفس لابد لها من حيلة في معرفة المحسوسات كما قررناه، فحملت له الحكمة الإلهية قوى، فمنها القوة الخيالية التي يرسم فيها ما نورده الحواس، فكان مثالها مثال الزجاجة وإنما خص الزجاج لانطباع المرئيات ؛ فهي كالمرآة الصقلية التي يبصر فيها، ولأن الزجاجة أصفى الجواهر من حيث يشف ما وراءها، والأنبياء عليهم السلام يعلمون الغيب بواسطة القوة فيعبرون الصورة ويفهمونها، ولها علم مختص وهو علم تعبير الرؤيا ينفرد بخواص هذه القوة.
وأما الشجرة : فهي العقل الفعال من حيث انفعلت الأشياء منه. فلما أن المصباح الواحر توقد منه المصابيح لم يقل سبحانه نبت، فإن النبات يدل على نقصان الأصل، وإنما قال تعالى : توقد فنبه بالوقيد على أن الشجرة لا تنقص، وعلى أن هذه الشجرة ليست الشجرة المعهودة، لأن الشجرة لا يوقد منها وخصها بالزيتونة لدوام ورقها وفوائدها وغزارة منفعتها وغزارة وكثرة ورقها وشعبها، وأنها وإن كانت زيتونة فيخرج منها نار تستضيء بها. ووجه المشابهة واستيعابه يطول، وقد شرحناه في كتاب مشكاة الأنوار ١.
وأما النار : فهي عبارة عن الأنوار الإلهية، يحتمل وجها آخر أن تكون الشجرة الرسول صلى الله عليه وسلم والنار الملك. ( معراج السالكين ضمن المجموعة : رقم ١ ص : ١٣٥-١٣٦ )
٧٨٩- العقل كالسراج، والشرع كالزيت يمده، فما لم يكن زيت لم يحصل السراج، وما لم يكن سراج لم يضيء الزيت، وعلى هذا نبه الله سبحانه بقوله تعالى : الله نور السماوات والأرض على قوله : نور على نور . ( معارج القدس في مدارج معرفة النفس : ٥٧ )
٧٩٠- لكونهما متحدين قال : نور على نور أي نور العقل ونور الشرع، ثم قال : يهدي الله لنوره من يشاء فجعلهما نورا واحدا.
فالشرع إذا فقد العقل لم يظهر به شيء وصار ضائعا ضياع الشعاع عند فقد نور البصر، والعقل إذا فقد الشرع عجز عن أكثر الأمور عجز العين عند فقد النور. ( نفسه : ٥٨ )
٧٩١- اعلم أن الله تعالى ذكر هذه المراتب٢ في آية واحدة فقال : الله نور السماوات والأرض... والله بكل شيء عليم .
فالمشكاة مثل العقل الهيولاني٣، فكما أن المشكاة مستعدة لأن يوضع فيها النور، فكذلك النفس بالفطرة مستعدة لأن يفيض عليها نور العقل، ثم إذا قويت أدنى قوة وحصلت لها مبادئ المعقولات فهي الزجاجة، فإن بلغت درجة تتمكن من تحصيل المعقولات بالفكرة الصائبة فهي الشجرة، لأن الشجرة ذات أفنان، فكذلك الفكرة ذات فنون، فإن كانت أقوى وبلغت درجة الملكة فإن حصل لها المعقولات بالحدس فهي الزيت، فإن كانت أقوى من ذلك فيكاد زيتها يضيء، فإن حصل له المعقولات فهو نور على نور، نور العقل المستفاد على نور العقل الفطري.
ثم هذه الأنوار مستفادة من سبب هذه الأنوار بالنسبة إليه، كالسراج بالنسبة إلى نار عظيمة طبقت الأرض، فتلك النار هي العقل الفعال المفيض لأنوار المعقولات على الأنفس البشرية.
وإن جعلت الآية مثالا للعقل النبوي فيجوز، لأنه مصباح يوقد من شجرة أمرية مباركة نبوية زيتونة أمية لا شرقية طبيعية ولا غربية بشرية، يكاد زيتها يضيء ضوء الفطرة وغن لم تمسه نار الفكرة، نور من الأمر الكروبي٤، على نور من العقل النبوي يهدي الله لنوره من يشاء. ( نفسه : ٥٥/٥٦ )

١ ن: مشكاة الأنوار ضمن المجموعة رقم ٤ ص: ٢٤-٤٠..
٢ قال الإمام الغزالي: "حد العقل الهيولاني أنه قوة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء، مجردة عن المواد، وبها يفوق الضبي بين الفرس وسائر الحيوانات، لا يعلم حاصل ولا بقوة قريبة من العلم" معيار العلم: ٢٧٨..
٣ ويقول ابن سيناء: "وهذه القوة التي تسمى عقلا هيولانيا موجودة لكل شخص من النوع، وإنما سميت هيولانية تشبها بالهيولاني الأولي التي ليست هي بذاتها ذات صورة من الصور، وهي موضوعة لكل صورة" (النحاة: ١٦٥). نقلا عن معيار العلم في المنطق: ٢٨٨..
٤ في طبعة دار الكتب العلمية: [من الأمر الربوبي ] ن. معارج القدس: ٧٢..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير