ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

هذان مثلان ضربهما الله تعالى لنوعي الكفار، كما ضرب للمنافقين في أول " البقرة " ١ مثلين ناريًا ومائيًا، وكما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة " الرعد " ٢ مثلين مائيًا وناريًا، وقد تكلمنا على كل منها٣ في موضعه بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة.
قال قتادة : وهو العميق. يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا أي : لم يقارب رؤيتها من شدة الظلام، فهذا مثل قلب الكافر الجاهل البسيط المقلد الذي لا يدري أين يذهب، ولا [ هو ]١ يعرف حال من يقوده، بل كما يقال في المثل للجاهل : أين تذهب ؟ قال : معهم. قيل : فإلى أين يذهبون ؟ قال : لا أدري.
وقال العوفي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما : يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ يعني بذلك : الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهي كقوله : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ البقرة : ٧ ]، وكقوله٢ : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [ الجاثية : ٢٣ ].
وقال أُبيّ بن كعب في قوله : ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فهو يتقلب في خمسة من الظلم : كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات، إلى النار.
وقال الربيع بن أنس، والسُّدِّي نحو ذلك أيضًا.
وقوله : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ أي : من لم يهده الله فهو هالك جاهل حائر بائر كافر، كما قال تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ [ الأعراف : ١٨٦ ] وهذا [ في ]٣
مُقابلة ما قال في مثل المؤمنين : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ فنسأل الله العظيم أن يجعل في قلوبنا نورًا، وعن أيماننا نورًا، وعن شمائلنا نورًا، وأن يعظم لنا نورًا.

١ - زيادة من ف، أ..
٢ - في أ :"وقوله"..
٣ - زيادة من ف، أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية