( سحاب ظلمات( خبر لمبتدأ محذوف أي هي ظلمات ( بعضها فوق بعض إذا أخرج يده( لينظر إليها وهي أقرب ما يرى ( لم يكد يراها( أي لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها الضمائر للواقع في الجر وإن لم يجر ذكره لدلالة الكلام عليه كذلك أعمال الكفار ظلمات على قلبه بعضها فوق بعض مانعة لهم من الاهتداء وإدراك الحق فالكفر الذي هو من أعمال القلوب كالبحر اللجي المظلم يغشاه ظلمات المعاصي بعضها فوق بعض كالأمواج التي يعضها فوق بعض والختم الطبع على قلبه كالسحاب على الأمواج فإذا أراد الكافر التفكر في أمور الدين وأن يدرك ما هو أجلى البديهيات لم يكد يراها ألا ترى انه ينكر الأنبياء مع تواتر معجزاتهم الباهرة ويعتقد ألوهية الحجارة مع انحطاط رتبتها عن سائر المخلوقات ( ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور( يعني أن الهداية أمر وهبي بل حصول العلم بالنتيجة بعد العلم بالمقدمتين أمر عادي وهبي ليس على سيبيل الوجوب عند اهل الحق فكم من بله في أمور الدنيا أكياس في أمور الآخرة وكم من كيس جهبذ في الدنيا هم عن الآخرة غافلون وهم في أمور الدين كالأنعام وهو المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم " إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصاب من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله " ١ وقد مر فيما سبق قال البغوي قال مقاتل نزلت هذه الآية في عتبة بن ربيعة بن أمية كان يلتمس الدين في الجاهلية وليس المسوح فلما جاء الإسلام كفر
التفسير المظهري
المظهري