ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمئان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ( ٣٩ ) أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [ النور : ٣٩- ٤٠ ].
المعنى الجملي : بعد أن بين عز اسمه أحوال المؤمنين وأنهم في الدنيا يكونون في نور الله، وبه يستمسكون بالعمل الصالح، وفي الآخرة يفوزون بالنعيم المقيم والثواب العظيم، أردف ذلك بيان حال أضدادهم وهم الكفار، فذكر أنهم يكونون في الآخرة في أشد الخسران والبوار، وفي الدنيا في ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض، وضرب لكلتا الحالين مثلا يوضحها أتم الإيضاح والبيان.
تفسير المفردات :
لجي : أي ذي لج بالضم، و اللج معظم الماء، والمراد بحر عميق الماء كثيره. يغشاه : أي يغطيه. لم يكد يراها : أي لم يقرب أن يراها فضلا عن أن يراها.
الإيضاح :
هذه حالهم في الآخرة، أما حالهم في الدنيا فكما قال :
أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب أي ومثل أعمالهم التي عملت على غير هدى مثل ظلمات مترادفة في بحر عميق ماؤه، بعيد غوره، يغطيه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فالظلمات هي أعمال الكافرين، والبحر اللجي قلوبهم التي غمرها الجهل، وتغشتها الحيرة والضلالة، فلا تعقل ما في الكون من آيات، ولا تسمع عظة الناصحين، ولا تبصر حجج الله، فتلك ظلمات بعضها فوق بعض.
قال الحسن : الكافر له ظلمات ثلاث : ظلمة الاعتقاد، وظلمة القول، وظلمة العمل، وقال ابن عباس : هي ظلمة قلبه وبصره وسمعه.
و الخلاصة : إن الكافر لشدة إصراره على كفره تراكمت عليه الضلالات، حتى إن أظهر الدلالات إذا ذكرت عنده لا يفهمها، فقلبه مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم.
ظلمات بعضها فوق بعض أي ما تقدم ذكره ظلمات متراكمة، فإن البحر يكون مظلم القعر جدا بسبب غور الماء، فإذا ترادفت الأمواج ازدادت الظلمة، فإذا كان فوق الماء سحاب يغطي النجوم ويحجب أنوارها بلغت الظلمة حدا عظيما.
إذا أخرج يده لم يكد يراها أي إذا أخرج الناظر يده، وهي أقرب ما يرى إليه، لم يقرب أن يراها فضلا عن أن يراها.
و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور أي ومن لم يرزقه الله إيمانا وهدى من الضلالة فما له هداية من أحد.
و نحو الآية قوله : ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء [ إبراهيم : ٢٧ ] وقوله : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [ العنكبوت : ٦٩ ].
وخلاصة ذلك : من لم يوله الله نور توفيقه ولطفه فهو في ظلمة الباطل لا نور له.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير