وَعَدَ اللَّهُ١ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ : ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما كان الوعد من الله في تحقيقه كالقسم تلقي بما يتلقى به القسم أو تقديره وعد الله الذين آمنوا وأقسموا ليستخلفنهم، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ، داود وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ : تمكينه تثبيته وإحكامه، الَّذِي ارْتَضَى ، اختار، لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ : من الأعداء، أَمْنًا ، منهم نزلت٢ حين قالوا : يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، يَعْبُدُونَنِي ، استئناف كأنه قيل : لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال : يعبدونني أو حال أي : وعدهم ذلك في حال عبادتهم، لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ، حال من فاعل يعبد، وَمَن كَفَرَ : هذه النعمة، بَعْدَ ذَلِكَ : بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر بمعنى ارتد، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ : الكاملون في الفسق،
٢ نقله محي الدين، والشيخ عماد الدين ابن كثير /١٢ منه..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين