ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

- قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه إِن الَّذين يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذين يُؤمنُونَ بِاللَّه وَرَسُوله فَإِذا استأذنوك لبَعض شَأْنهمْ فَأذن لمن شِئْت مِنْهُم واستغفرلهم الله إِن الله غَفُور رَحِيم لاتجعلوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَا: لما أَقبلت قُرَيْش عَام الْأَحْزَاب نزلُوا بمجمع الأسيال من بِئْر رومة بِالْمَدِينَةِ قائدها أَبُو سُفْيَان وَأَقْبَلت غطفان حَتَّى نزلُوا بتغمين إِلَى جَانب أحد وَجَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخَبَر وَضرب الخَنْدَق على الْمَدِينَة وَعمل فِيهِ وَعمل الْمُسلمُونَ فِيهِ وابطأ رجال من الْمُنَافِقين وَجعلُوا يورون بالضعيف من الْعَمَل فيتسللون إِلَى أَهْليهمْ بِغَيْر علم من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا اذن وَجعل الرجل من الْمُسلمين إِذا نابته النائبة من الْحَاجة الَّتِي لابد مِنْهَا يذكر ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويستأذنه فِي اللحوق لِحَاجَتِهِ فَيَأْذَن لَهُ فَإِذا قضى حَاجته رَجَعَ فَأنْزل الله فِي أُولَئِكَ الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع إِلَى قَوْله وَالله بِكُل شَيْء عليم النُّور الْآيَة ٦٤
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه

صفحة رقم 229

قَالَ: ذَلِك فِي الْغَزْو وَالْجُمُعَة وَإِذن الإِمام يَوْم الْجُمُعَة: أَن يُشِير بِيَدِهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن مَكْحُول فِي قَوْله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع قَالَ: إِذا جمعهم لأمر حزبهم من الْحَرْب وَنَحْوه لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: هِيَ فِي الْجِهَاد وَالْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله على أَمر جَامع قَالَ: من طَاعَة الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ النَّاس يستأذنون فِي الْجُمُعَة وَيَقُولُونَ: هَكَذَا ويشيرون بِثَلَاث أَصَابِع
فَلَمَّا كَانَ زِيَاد كثر عَلَيْهِ فَاغْتَمَّ فَقَالَ: من أمسك على أُذُنه فَهُوَ أُذُنه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مَكْحُول فِي الْآيَة قَالَ: يعْمل بهَا الْآن فِي الْجُمُعَة والزحف
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِسْمَعِيل بن عَيَّاش قَالَ: رَأَيْت عَمْرو بن قيس السكونِي يخْطب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو المدلَّهْ الْيحصبِي فِي شَيْء وجده فِي بَطْنه فَأَشَارَ إِلَيْهِ عَمْرو بِيَدِهِ أَي انْصَرف فَسَأَلت عمرا وَأَبا المدلَّهْ فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يصنعون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد
يَا أَبَا الْقَاسِم
فنهاهم الله عَن ذَلِك اعظاما لنَبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: يَا نَبِي الله يَا رَسُول الله
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا يَعْنِي كدعاء أحدكُم إِذا دَعَا أَخَاهُ باسمه وَلَكِن وقروه وعظموه وَقُولُوا لَهُ: يَا رَسُول الله
وَيَا نَبِي الله
وَأخرج عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي تَفْسِيره وَأَبُو نعيم فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا يُرِيد وَلَا تصيحوا بِهِ من

صفحة رقم 230

بعيد: يَا أَبَا الْقَاسِم
وَلَكِن كَمَا قَالَ الله فِي الحجرات إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله الحجرات الْآيَة ٣
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: أَمرهم الله أَن يَدعُوهُ: يَا رَسُول الله
فِي لين وتواضع وَلَا يَقُولُوا: يَا مُحَمَّد
فِي تجهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أَمر الله أَن يهاب نبيه وَأَن يُبَجَّلَ وَأَن يعظم وَأَن يفخم ويشرف
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: لَا تَقولُوا يَا مُحَمَّد
وَلَكِن قُولُوا يَا رَسُول الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير وَالْحسن
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم يَقُول: دَعْوَة الرَّسُول عَلَيْكُم مُوجبَة فاحذرها
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الشّعبِيّ فِي الْآيَة قَالَ: لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم على بعض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا قَالَ: هم المُنَافِقُونَ
كَانَ يثقل عَلَيْهِم الحَدِيث فِي يَوْم الْجُمُعَة - وَيَعْنِي بِالْحَدِيثِ الْخطْبَة - فيلوذون بِبَعْض الصَّحَابَة حَتَّى يخرجُوا من الْمَسْجِد وَكَانَ لَا يصلح للرجل أَن يخرج من الْمَسْجِد إِلَّا بِإِذن من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي يَوْم الْجُمُعَة بَعْدَمَا يَأْخُذ فِي الْخطْبَة وَكَانَ إِذا أَرَادَ أحدهم الْخُرُوج أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيَأْذَن لَهُ من غير أَن يتَكَلَّم الرجل لِأَن الرجل مِنْهُم كَانَ اذا تكلم وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخْطب بطلت جمعته
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن مقَاتل قَالَ: كَانَ لَا يخرج أحد لرعاف أَو أَحْدَاث حَتَّى يسْتَأْذن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُشِير إِلَيْهِ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تلِي الابهام فَيَأْذَن لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُشِير إِلَيْهِ بِيَدِهِ وَكَانَ من الْمُنَافِقين من يثقل عَلَيْهِ الْخطْبَة وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد فَكَانَ إِذا اسْتَأْذن رجل من الْمُسلمين قَامَ الْمُنَافِق إِلَى جنبه يسْتَتر بِهِ حَتَّى يخرج فَأنْزل الله قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا

صفحة رقم 231

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا قَالَ: يَتَسَلَّلُونَ عَن نَبِي الله وَعَن كِتَابه وَعَن ذكره
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله لِوَاذًا قَالَ: خلافًا
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُفْيَان قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا قَالَ: يَتَسَلَّلُونَ من الصَّفّ فِي الْقِتَال فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة قَالَ: أَن يطبع على قُلُوبهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن بن صَالح قَالَ: إِنِّي لخائف على من ترك الْمسْح على الْخُفَّيْنِ أَن يكون دَاخِلا فِي هَذِه الْآيَة فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: نهي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَابه أَن يقاتلوا نَاحيَة من خَيْبَر فَانْصَرف الرِّجَال عَنْهُم وَبَقِي رجل فَقَاتلهُمْ فَرَمَوْهُ فَقَتَلُوهُ فجيء بِهِ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: أبعد مَا نهينَا عَن الْقِتَال فَقَالُوا: نعم
فَتَركه وَلم يصل عَلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد قَالَ: أَشد حَدِيث سمعناه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله فِي سعد بن معَاذ فِي أَمر الْقَبْر
وَلما كَانَت غَزْوَة تَبُوك قَالَ لَا يخرج مَعنا إِلَّا رجل مُقْوٍ فَخرج رجل على بكر لَهُ صَعب فصرعه فَمَاتَ فَقَالَ النَّاس: الشَّهِيد الشَّهِيد
فَأمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِلَالًا أَن يُنَادي فِي النَّاس لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مُؤمنَة وَلَا يدْخل الْجنَّة عَاص
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن زيد بن أسلم أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأَصْحَابه ذَات يَوْم وَهُوَ مُسْتَقْبل الْعَدو: لَا يُقَاتل أحد مِنْكُم فَعمد رجل مِنْهُم وَرمى الْعَدو وَقَاتلهمْ فَقَتَلُوهُ فَقيل للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسشتهد فلَان فَقَالَ: أبعد مَا نهيت عَن الْقِتَال قَالُوا: نعم
قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة عَاص
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله لَا يستأذنك الَّذين يُؤمنُونَ بِاللَّه قَالَ: كَانَ لَا يَسْتَأْذِنهُ إِذا غزا إِلَّا المُنَافِقُونَ
فَكَانَ لَا يحل لأحد أَن يسْتَأْذن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو يتَخَلَّف بعده إِذا غزا وَلَا تَنْطَلِق سَرِيَّة إِلَّا باذنه وَلم يَجْعَل الله للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن يَأْذَن لأحد حَتَّى نزلت الْآيَة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع

صفحة رقم 232

يَقُول: أَمر طَاعَة لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه فَجعل الاذن إِلَيْهِ يَأْذَن لمن يَشَاء
فَكَانَ إِذا جمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس لأمر يَأْمُرهُم وينهاهم صَبر الْمُؤْمِنُونَ فِي مجَالِسهمْ وأحبوا مَا أحدث لَهُم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا يُوحى إِلَيْهِ وَبِمَا أَحبُّوا وكرهوا فَإِذا كَانَ شَيْء مِمَّا يكره المُنَافِقُونَ خَرجُوا يَتَسَلَّلُونَ يلوذ الرجل بِالرجلِ يسْتَتر لكَي لَا يرَاهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَقَالَ الله تَعَالَى: إِن الله تَعَالَى يبصر الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا

صفحة رقم 233

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية