على بعض.
وقيل معناه: إذا دخلتم بيوتاً لا أحد فيها: فسلموا على أنفسكم.
وقوله: تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله، أي ليحيي بعضكم بعضاً، والتحية البركة، ويكون في غير هذا الملك نعتت بطيبة لأن سامعها يستطيب سماعها.
ثم قال تعالى: كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات، أي هكذا يفضل لكم معالم دينكم، لعلكم تعقلون عنه أمره، ونهيه، وأدبه.
قوله تعالى ذكره: إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ.
أي إنما المؤمنون حق الإيمان: الذين صدقوا الله ورسوله وإذا كانوا مع رسوله على أمر يجتمع إليه الجميع من حرب، أو صلاة، أو تشاور في رأي / يعم نفعه لم يذهبوا عنه حتى يستأذنوه.
ثم قال: إِنَّ الذين يَسْتَأْذِنُونَكَ أولئك الذين يُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ أي إن الذين
يستأذنونك يا محمد في الانصراف، ولا يمضون عنك بغير رأيك أولئك هم المؤمنون بالله ورسوله حقاً.
ثم قال تعالى لنبيه: فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ أي: لبعض حاجاتهم فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ، في الانصراف عنك واستغفر لَهُمُ الله، أي: وادع لهم الله أن يتفضل عليهم بالمغفرة، إن الله غفور لذنوب عباده التائبين، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها.
وقيل: المعنى: واستغفر لهم الله لخروجهم عن الجماعة إن رأيت لهم عذراً.
ويروى: أن هذه الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ: استأذن النبي ﷺ في العمرة فأذن له ثم قال: " يا أبا حفص لا تنسنا في صالح دعائك "، فأمر الله نبيه بالإذن لمن استأذنه، وأمره، يستغفر لهم، ودل قوله:
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي