ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﰿ

قوله: قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ : قال: الزمخشري: «أَدْخَلَ» قد «ليؤكِّد عِلْمَه بما هم عليه من المخالفةِ عن الدينِ والنفاق، ويرجع توكيدُ العلمِ إلى توكيدِ الوعيدِ: وذلك أنَّ» قد «إذا دَخَلَتْ على المضارعِ كانت بمعنى» رُبَّما «فوافَقَتْ» رُبَّما «في خروجِها إلى معنى التكثير في نحو قوله:

٣٤٦٩ - فإنْ تُمْسِ مهجورَ الفِناءِ فرُبَّما أقامَ به بعدَ الوُفودِ وُفودُ
ونحوٌ من ذلك قولُ زهير:
٣٤٧٠ - أَخي ثقةٍ لا تُهْلِكُ الخمرُ مالَه ولكنَّه قد يُهْلِكُ المالَ نائِلُهْ
قال الشيخ:»
وكونُ «قد» إذا دَخَلَت على المضارعِ أفادَتِ التكثير قولٌ

صفحة رقم 450

لبعضِ النحاةِ. وليس بصحيحٍ، وإنما التكثيرُ مفهومٌ من السِّياق. والصحيحُ: أنَّ «رُبَّ» للتقليلِ للشيءِ، أو لتقليلِ نظيرِه. وإنْ فُهِم تكثيرٌ فمِنْ السِّياقِ لا منها «.
وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ في»
يوم «وجهان أحدُهما: أنه مفعولٌ به لا ظرفٌ لعطفِه على قولِه: مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ أي: يعلمُ الذي أنتم عليه مِنْ جميعِ أحوالِكم، ويَعْلَمُ يومَ يُرْجَعُون كقولِه: إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ. والثاني: أنه ظرفٌ لشيءٍ محذوف. قال ابن عطية:» ويجوزُ أَنْ يكونَ التقديرُ: والعلمُ الظاهرُ لكم أو نحو هذا يومَ، فيكونُ النصبُ على الظرفِ «انتهى.
وقرأ العامَّةُ»
يُرْجَعون «مبنياً للمفعول. وأبو عمرو في آخرين مبنياً للفاعلِ. وعلى كلتا القراءتين فيجوزُ وجهان، أحدهما: أَنْ يكونَ في الكلامِ التفاتٌ من الخطابِ في قولِه: مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ إلى الغَيْبة في قوله:» يُرْجَعون «. والثاني: أنَّ» ما أنتم عليه «خطابٌ عامٌّ لكلِّ أحدٍ. والضميرُ في» يُرْجَعُون «للمنافقين خاصةً، فلا التفاتَ حينئذٍ.

صفحة رقم 451

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية