إن الإسلام منهاج حياة كامل ؛ فهو ينظم حياة الإنسان في كل أطوارها ومراحلها، وفي كل علاقاتها وارتباطاتها، وفي كل حركاتها وسكناتها. ومن ثم يتولى بيان الآداب اليومية الصغيرة، كما يتولى بيان التكاليف العامة الكبيرة ؛ وينسق بينها جميعا، ويتجه بها إلى الله في النهاية.
وهذه السورة نموذج من ذلك التنسيق. لقد تضمنت بعض الحدود إلى جانب الاستئذان على البيوت. وإلى جانبها جولة ضخمة في مجالي الوجود. ثم عاد السياق يتحدث عن حسن أدب المسلمين في التحاكم إلى الله ورسوله وسوء أدب المنافقين. إلى جانب وعد الله الحق للمؤمنين بالاستخلاف والأمن والتمكين. وها هو ذا في هذا الدرس يعود إلى آداب الاستئذان في داخل البيوت ؛ إلى جانب الاستئذان من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم- وينظم علاقة الزيارة والطعام بين الأقارب والأصدقاء ؛ إلى جانب الأدب الواجب في خطاب الرسول ودعائه... فكلها آداب تأخذ بها الجماعة المسلمة وتنتظم بها علاقاتها. والقرآن يربيها في مجالات الحياة الكبيرة والصغيرة على السواء.
وينتقل من تنظيم العلاقات بين الأقارب والأصدقاء، إلى تنظيمها بين الأسرة الكبيرة.. أسرة المسلمين.. ورئيسها وقائدها محمد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وإلى آداب المسلمين في مجلس الرسول :
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله. وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ؛ إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله. فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم، واستغفر لهم الله. إن الله غفور رحيم. لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا. قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا. فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ؛ ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا، والله بكل شيء عليم..
روى ابن اسحاق في سبب نزول هذه الآيات أنه لما كان تجمع قريش والأحزاب في غزوة الخندق. فلما سمع بهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة. فعمل فيه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ترغيبا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون فيه، فدأب ودأبوا، وأبطأ عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين، وجعلوا يورون بالضعيف من العمل، ويتسللون إلى أهليهم بغير علم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولا إذنه ؛ وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ويستأذنه في اللحوق بحاجته، فيأذن له. فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله، رغبة في الخير واحتسابا له. فأنزل الله تعالى في أولئك المؤمنين : إنما المؤمنون... الآية ثم قال تعالى : يعني المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل، ويذهبون بغير إذن من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم... الآية..
وأيا ما كان سبب نزول هذه الآيات فهي تتضمن الآداب النفسية التنظيمية بين الجماعة وقائدها. هذه الآداب التي لا يستقيم أمر الجماعة إلا حين تنبع من مشاعرها وعواطفها وأعماق ضميرها. ثم تستقر في حياتها فتصبح تقليدا متبعا وقانونا نافذا. وإلا فهي الفوضى التي لا حدود لها :
( ألا إن لله ما في السماوات والأرض. قد يعلم ما أنتم عليه ؛ ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا. والله بكل شيء عليم )..
وهكذا تختم السورة بتعليق القلوب والأبصار بالله ؛ وتذكيرها بخشيته وتقواه. فهذا هو الضمان الأخير. وهذا هو الحارس لتلك الأوامر والنواهي، وهذه الأخلاق والآداب، التي فرضها الله في هذه السورة وجعلها كلها سواء..
إن الإسلام منهاج حياة كامل ؛ فهو ينظم حياة الإنسان في كل أطوارها ومراحلها، وفي كل علاقاتها وارتباطاتها، وفي كل حركاتها وسكناتها. ومن ثم يتولى بيان الآداب اليومية الصغيرة، كما يتولى بيان التكاليف العامة الكبيرة ؛ وينسق بينها جميعا، ويتجه بها إلى الله في النهاية.
وهذه السورة نموذج من ذلك التنسيق. لقد تضمنت بعض الحدود إلى جانب الاستئذان على البيوت. وإلى جانبها جولة ضخمة في مجالي الوجود. ثم عاد السياق يتحدث عن حسن أدب المسلمين في التحاكم إلى الله ورسوله وسوء أدب المنافقين. إلى جانب وعد الله الحق للمؤمنين بالاستخلاف والأمن والتمكين. وها هو ذا في هذا الدرس يعود إلى آداب الاستئذان في داخل البيوت ؛ إلى جانب الاستئذان من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم- وينظم علاقة الزيارة والطعام بين الأقارب والأصدقاء ؛ إلى جانب الأدب الواجب في خطاب الرسول ودعائه... فكلها آداب تأخذ بها الجماعة المسلمة وتنتظم بها علاقاتها. والقرآن يربيها في مجالات الحياة الكبيرة والصغيرة على السواء.
وينتقل من تنظيم العلاقات بين الأقارب والأصدقاء، إلى تنظيمها بين الأسرة الكبيرة.. أسرة المسلمين.. ورئيسها وقائدها محمد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وإلى آداب المسلمين في مجلس الرسول :
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله. وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ؛ إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله. فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم، واستغفر لهم الله. إن الله غفور رحيم. لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا. قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا. فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ؛ ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا، والله بكل شيء عليم..
روى ابن اسحاق في سبب نزول هذه الآيات أنه لما كان تجمع قريش والأحزاب في غزوة الخندق. فلما سمع بهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة. فعمل فيه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ترغيبا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون فيه، فدأب ودأبوا، وأبطأ عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين، وجعلوا يورون بالضعيف من العمل، ويتسللون إلى أهليهم بغير علم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولا إذنه ؛ وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ويستأذنه في اللحوق بحاجته، فيأذن له. فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله، رغبة في الخير واحتسابا له. فأنزل الله تعالى في أولئك المؤمنين : إنما المؤمنون... الآية ثم قال تعالى : يعني المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل، ويذهبون بغير إذن من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم... الآية..
وأيا ما كان سبب نزول هذه الآيات فهي تتضمن الآداب النفسية التنظيمية بين الجماعة وقائدها. هذه الآداب التي لا يستقيم أمر الجماعة إلا حين تنبع من مشاعرها وعواطفها وأعماق ضميرها. ثم تستقر في حياتها فتصبح تقليدا متبعا وقانونا نافذا. وإلا فهي الفوضى التي لا حدود لها :
( ألا إن لله ما في السماوات والأرض. قد يعلم ما أنتم عليه ؛ ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا. والله بكل شيء عليم )..
وهكذا تختم السورة بتعليق القلوب والأبصار بالله ؛ وتذكيرها بخشيته وتقواه. فهذا هو الضمان الأخير. وهذا هو الحارس لتلك الأوامر والنواهي، وهذه الأخلاق والآداب، التي فرضها الله في هذه السورة وجعلها كلها سواء..