أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ { ٦٤ ) .
يرجعون إليه يبعثون ويحشرون بين يديه، ويوقفون ليحاسبهم ويقضي بجزائهم ويوفيهم ثواب أعمالهم.
فينبئكم فيخبرهم ويوافيهم، ويعلمهم علم اليقين.
تنبيه وتذكير بأن السماوات والأرض وما فيهن لله تعالى دون سواه ملكا وسلطانا وتدبيرا، والخلق كله منقاد لأمره { .. والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه.. )(١) { إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا. لقد أحصاهم وعدهم عدا. وكلهم آتيه يوم القيامة فردا )(٢).
قد يعلم ما أنتم عليه استيقنوا أنه عالم الغيب والشهادة يعلم سركم ونجواكم يعلم السر وأخفى، فلا يعزب ولا يغيب عنه ما يعمل العاملون، أو يبيت المبيتون، و قد هنا كالتي في قوله عز شأنه :{ قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون )(٣) { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون )(٤) { قد نرى تقلب وجهك في السماء.. )(٥) كلها تفيد التحقيق وفي هذه الجملة وما بعدها تحذير وتخويف ووعيد، كما يمكن أن تتضمن بشرى لمن اتقوا الحميد المجيد.
ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا وربنا لا يضل ولا ينسى، وكل شيء أحصاه في كتاب حفيظ، وملائكته تنسخ وتكتب ما يقولون وما يعملون، ثم تجد كل نفس ما عملت في مجموع صحائف علقت بالرقاب ولزقت بالأيمان والشمائل، ثم ينادى كل منا :{ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا )(٦) { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون )(٧).
والجملة السابقة في الآية الكريمة يعلم ما أنتم عليه جاءت بالخطاب وهذه : يرجعون إليه فينبئهم بالغيبة التفاتا وتلوينا.
والله بكل شيء عليم والمعبود بحق محيط علمه بكل الأشياء { وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.. )(٨)، فأروا الله تعالى من أنفسكم خيرا.
٢ سورة مريم. الآيات ٩٣ و٩٤ و٩٥.
٣ سورة الأنعام. الآية ٣٣..
٤ سورة الحجر. الآية ٩٧..
٥ سورة البقرة. من الآية ١٤٤..
٦ سورة الإسراء. الآية ١٤..
٧ سورة الجاثية. الآية ٢٩..
٨ سورة يونس. من الآية ٦١..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب