قوله تعالى ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم
قال ابن كثير : يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وأنه عالم الغيب والشهادة ، وهو عالم بما العباد عاملون في سرهم وجهرهم، فقال : قد يعلم ما أنتم عليه ( وقد ) للتحقيق، كما قال قبلها : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ، وقال تعالى : قد يعلم الله المعوقين منكم، والقائلين لإخوانهم هلم إلينا . وقال تعالى : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها، وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما، إن الله سميع بصير وقال : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون، فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون . وقال : قد نرى تقلب وجهك في السماء فكل هذه الآيات فيها تحقيق الفعل بقد، كما يقول المؤذن تحقيقا وثبوتا :( قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة ). فقوله تعالى : قد يعلم ما أنتم عليه ، أي : هو عالم به، مشاهد له، لا يعزب عنه مثقال ذرة.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين