ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤) .

صفحة رقم 94

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَعَنُّتِ الْكَفَّارِ وَعِنَادِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ لِلْحَقِّ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا دَلِيلٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا تَعَلَّلُوا بِقَوْلِهِمْ: مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ، يَعْنُونَ: كَمَا نَأْكُلُهُ، وَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ أَيْ: يَتَرَدَّدُ فِيهَا وَإِلَيْهَا طَلَبًا لِلتَّكَسُّبِ وَالتِّجَارَةِ، لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا يَقُولُونَ (١) : هَلَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيَكُونَ لَهُ شَاهِدًا عَلَى صِدْق مَا يدَّعيه! وَهَذَا كَمَا قَالَ فِرْعَوْنُ: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [الزُّخْرُفِ: ٥٣]. وَكَذَلِكَ قَالَ هَؤُلَاءِ عَلَى السَّوَاءِ، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز أَيْ: عِلْمُ كَنْزٍ [يَكُونُ] (٢) يُنْفِقُ مِنْهُ، أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا أَيْ: تَسِيرُ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ. وَهَذَا كُلُّهُ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَلَى اللَّهِ، وَلَكِنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ فِي تَرْكِ ذَلِكَ، وَلَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ أَيْ: جَاءُوا بِمَا يَقْذِفُونَكَ بِهِ وَيَكْذِبُونَ بِهِ عَلَيْكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ "سَاحِرٌ، مَسْحُورٌ، مَجْنُونٌ، كَذَّابٌ، شَاعِرٌ" وَكُلُّهَا أَقْوَالٌ بَاطِلَةٌ، كُلُّ أَحَدٍ مِمَّنْ لَهُ أَدْنَى فَهْمٍ وَعَقْلٍ يَعْرِفُ كَذِبَهُمْ وَافْتِرَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: فَضَلُّوا أَيْ: عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى، فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ ضَالٌّ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ وَمَنْهَجٌ مُتَّحِدٌ، يُصَدّق بَعْضُهُ بَعْضًا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا نَبِيَّهُ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَآتَاهُ خَيْرًا مِمَّا يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا وَأَفْضَلَ وَأَحْسَنَ، فَقَالَ [تَعَالَى] (٣) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا.
قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا، قَالَ: وَقُرَيْشٌ يُسَمُّونَ كُلَّ بَيْتٍ مِنْ حِجَارَةٍ قَصْرًا، سَوَاءً كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا (٤).
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ خَيْثَمَة؛ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ نُعْطِيَكَ خَزَائِنَ الْأَرْضِ وَمَفَاتِيحَهَا مَا لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ قَبْلَكَ، وَلَا يُعطى أَحَدٌ مِنْ بَعْدِكَ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: اجْمَعُوهَا لِي فِي الْآخِرَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (٥).

(١) في أ: "يقول".
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من أ.
(٤) في ف، أ: "صغيرا أو كبيرا".
(٥) رواه الطبري في تفسيره (١٨/١٤٠) من طريق سفيان به مرسلا.

صفحة رقم 95

وَقَوْلُهُ: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ هَكَذَا تَكْذِيبًا وَعِنَادًا، لَا أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ ذَلِكَ تَبَصُّرًا وَاسْتِرْشَادًا، بَلْ تَكْذِيبُهُمْ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُمْ عَلَى قَوْلِ مَا يَقُولُونَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَأَعْتَدْنَا أَيْ: وَأَرْصَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا أَيْ: عَذَابًا أَلِيمًا حارًّاً لَا يُطَاقُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: "السَّعِير": وَادٍ مِنْ قَيْحِ جَهَنَّمَ.
وَقَوْلُهُ: إِذَا رَأَتْهُمْ أَيْ: جَهَنَّمُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ يَعْنِي: فِي مَقَامِ الْمَحْشَرِ. قَالَ السُّدِّيُّ: مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا أَيْ: حَنَقًا (١) عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [الْمُلْكِ: ٧، ٨] أَيْ: يَكَادُ يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ؛ مِنْ شِدَّةِ غَيْظِهَا عَلَى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ الْأَخْيَفِ (٢) الْوَاسِطِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيَّ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْك، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "من يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ وَالِدَيْهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ [مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "فَلْيَتَبَوَّأْ] (٣) بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ لَهَا مِنْ عَيْنَيْنِ؟ قَالَ: "أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ الْآيَةَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ (٤) بْنِ خِدَاش، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ (٥) الْوَاسِطِيِّ، بِهِ (٦).
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ -وَمَعَنَا الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْم فَمَرُّوا عَلَى حَدَّادٍ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْظُرُ إِلَى حَدِيدَةٍ فِي النَّارِ، وَنَظَرَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِلَيْهَا فَتَمَايَلَ لِيَسْقُطَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَتُونٍ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فِلَمَّا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالنَّارُ تَلْتَهِبُ فِي جَوْفِهِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا فَصُعِقَ -يَعْنِي: الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْم -فَحَمَلُوهُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ (٧) وَرَابَطَهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الظُّهر فَلَمْ يَفِقْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لِيُجَرُّ إِلَى النَّارِ، فَتَشْهَقُ إِلَيْهِ شَهْقَةَ الْبَغْلَةِ إِلَى الشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفَرُ زَفْرَةً لَا يبقى أحد إلا خاف.

(١) في أ: "خنقا".
(٢) في ف، أ: "الأحنف".
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) في ف: "محمود".
(٥) في أ: "زيد".
(٦) تفسير الطبري (١٨/١٤٠).
(٧) في أ: "إلى أهله".

صفحة رقم 96

هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقي، حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ، فَتَنْزَوِي وَتَنْقَبِضُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ لَهَا الرَّحْمَنُ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ يَسْتَجِيرُ مِنِّي. فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا (١) عَبْدِي. وَإِنَّ الرَّجُلَ ليُجَرّ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كَانَ هَذَا الظَّنُّ بِكَ؟ فَيَقُولُ: فَمَا كَانَ ظَنُّكَ؟ فَيَقُولُ: أَنْ تَسَعني رَحْمَتُكَ. فيقول: أرسلوا عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النَّارِ، فَتَشْهَقُ إِلَيْهِ النَّارُ شُهُوقَ الْبَغْلَةِ إِلَى الشَّعِيرِ، وَتَزْفَرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا خَافَ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيد بْنِ عُمَيْر فِي قَوْلِهِ: سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا قَالَ: إِنَّ جَهَنَّمَ تَزْفَرُ زَفْرَةً، لَا يَبْقَى مَلِكٌ وَلَا نَبِيٌّ إِلَّا خَرّ تَرْعَد فَرَائِصُهُ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِيَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَقُولَ: رَبِّ، لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي (٢).
وَقَوْلُهُ: وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا قَالَ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٣) بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مِثْلَ الزُّجِّ فِي الرُّمْحِ (٤) أَيْ: مِنْ ضِيقِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ -يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ ليُسْتَكرهون فِي النَّارِ، كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتِدُ فِي الْحَائِطِ" (٥).
وَقَوْلُهُ مُقَرَّنِينَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ: يَعْنِي مُكَتَّفِينَ: دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا أَيْ: بِالْوَيْلِ وَالْحَسْرَةِ وَالْخَيْبَةِ. لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ زَيْدٍ (٦) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يُكسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ إِبْلِيسُ، فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبَيْهِ، وَيَسْحَبُهَا منْ خَلْفه، وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ يُنَادِي: يَا ثُبُورَاهُ، وَيُنَادُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ. حَتَّى يَقِفُوا عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا ثُبُورَاهُ. وَيَقُولُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: لَا تَدْعُوَا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا، وَادْعُوَا ثُبُورًا كَثِيرًا".
لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سِنَان، عَنْ عَفَّانَ، بِهِ: وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سلمة به (٧).

(١) في أ: "أن تنقلوا".
(٢) تفسير عبد الرزاق (٢/٥٦).
(٣) في ف، أ: "عبيد الله".
(٤) في ف: "رمحه".
(٥) رواه ابن أبي حاتم، كما في الدر المنثور (٦/٢٤٠).
(٦) في هـ، ف، أ "علي بن يزيد" والصواب ما أثبتناه من المسند (٣/٢٥٢).
(٧) المسند (٣/١٥٢) وتفسير الطبري (١٨/١٤١).

صفحة رقم 97

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية