ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

قوله : وَإَذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً . «مَكَاناً » منصوب على الظرف١، و «منها » في محل نصب على الحال من «مكاناً ». لأنه في الأصل صفة له٢. و«مُقَرَّنينَ » حال من مفعول «أُلْقُوا »٣، و«ثُبُوراً » مفعول به٤، فيقولون : واثبوراه٥، ويجوز أن يكون مصدراً من معنى «دعوا »٦، وقيل : منصوب بفعل من لفظه مقدر تقديره ثبرنا ثبوراً٧.
وقرأ معاذ بن جبل «مُقَرَّنُونَ » بالواو٨، ووجهها٩ أن تكون بدلاً من مفعول «أُلْقُوا »١٠ وقرأ عمرو١١ بن محمد١٢ «ثَبُوراً » بفتح الثاء١٣، والمصادر التي على ( فعول ) بالفتح قليلة جداً١٤، وينبغي أن يضم هذا إليها، وهي مذكورة في البقرة عند قوله وَقُودُهَا الناس ١٥ [ البقرة : ٢٤ ].

فصل


قال ابن عباس : يُضَيق جهنم عليهم كما يضيق الزج١٦ على الرمح، وهو منقول أيضاً عن ابن عمر١٧. وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال :«إِنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ في النار كما يُسْتَكْرَه الوتد في الحائط »١٨.
قال الكلبي : الأسفلون يرفعهم اللهب والأعلون يخفضهم١٩ الداخلون فيزدحمون في تلك الأبواب٢٠. قال الزمخشري : الكرب مع الضيق كما أن الفرج٢١ مع السعة، ولذلك وصف الجنة بأن عرضها السموات والأرض٢٢.
وقوله :«مُقَرَّنِينَ » ( أي : مصفدين٢٣ قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال٢٤. وقيل : مقرنين )٢٥ مع الشياطين في السلاسل، كل كافر مع شيطان، فعندما يشاهدون٢٦ هذا العذاب دعوا بالويل والثبور٢٧.
قال ابن عباس : يقولون : ويلاً٢٨. وقال الضحاك : هلاكاً٢٩. فيقولون : واثبوراه فهذا حينك وزمانك، فيقال لهم : لاَّ تَدْعُواْ اليوم ثُبُوراً وَاحِداً وادعوا ثُبُوراً كَثِيراً .
١ انظر التبيان ٢/٩٨١، البحر المحيط ٦/٤٨٥..
٢ انظر التبيان ٢/٩٨١..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٤٨٥..
٤ انظر التبيان ٢/٩٨١..
٥ في ب: يا ثبوراه..
٦ انظر التبيان ٢/٩٨١..
٧ انظر البحر المحيط ٦/٤٨٥..
٨ المختصر (١٠٤)..
٩ في ب: وجهها..
١٠ الذي ناب عن الفاعل وهو بدل نكرة من معرفة. البحر المحيط ٦/٤٨٥..
١١ كما في البحر المحيط وفي المختصر: عمر..
١٢ هو عمرو بن محمد بن برزة أبو جعفر الأصبهاني، روى القراءة عرضا عن أبي عمرو الدوري، روى القراءة عنه عرضا محمد بن يعقوب المعدل، وغيره، وذكره ابن أشتة فقال فيه عمرو. طبقات القراء ١/٥٩٦..
١٣ المختصر (١٠٤)، البحر المحيط ٦/٤٨٥..
١٤ قال سيبويه: (هذا باب ما جاء من المصادر على فعول، وذلك قولك توضأت وضوءا حسنا، وأولعت به ولوعا، وسمعنا من العرب من يقول: وقدت النار عاليا، وقبله قبولا، والوقود أكثر. والوقود الحطب، وتقول: إن على فلان لقبولا، فهذا مفتوح) الكتاب ٣/٤٢..
١٥ [البقرة: ٢٤]. وذكره هناك: "وقودها" بفتح الواو، أي ما توقد به، وأما بضمها فهو المصدر، هذه التفرقة على المشهور في أن المفتوح اسم للآلة والمضموم مصدر، وبعضهم قال: كل من الفتح والضم يجري في الآلة والمصدر، فما توقد به النار يقال له: وقود بالفتح والضم وإيقادها كذلك، وكذا يقال في الوضوء والسحور والطهور ونحو ذلك. انظر اللباب ١/٨٨..
١٦ الزج: الحديدة التي تركب في أسفل الرمح، والجمع أزجاج وأزجة وزجاج وزججة. اللسان (زجج)..
١٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/٦٤..
١٨ أخرجه ابن أبي حاتم عن يحيى بن أسيد. الدر المنثور ٥/٦٤..
١٩ في النسختين: يحفظهم..
٢٠ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٦..
٢١ في الكشاف: الروح..
٢٢ الكشاف ٣/٩٠..
٢٣ الصفد والصفاد: الشد. وصفده يصفده صفدا وصفودا وصفده: أوثقه وشده وقيده في الحديد وغيره. اللسان (صفد)..
٢٤ انظر البغوي ٦/١٢٦..
٢٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٦ في النسختين: يشاهدوا..
٢٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٦..
٢٨ في ب: ويلاه. انظر البغوي ٦/١٦٢..
٢٩ المرجع السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية