وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ( ١٣ ) .
وإذا ألقوا في النار، في مكان ضيق منها حال كونهم مقربين، أي قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم مصفدين، ووصف المكان بالضيق فيه إشارة إلى الشدة، لأن الضيق يقترن بالشدة، والسعة تقترن بالفرح، و ألقوا تفيد أنهم لم يدخلوا مختارين بل ألقوا فيها إلقاء كما تلقى الأشياء، وألقوا وهم مصفدون في الأغلال ليس لهم حركة إرادية قط و منها أي من النار، و مكانا ظرف، منصوب لألقوا، أي ألقوا في مكان ضيق من النار قد غلت أيديهم إلى أعناقهم، وهم في هذه الشديدة المرهقة، يتمنون الموت بدلها، لأن الموت إنقاذ لهم دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا هنالك إشارة إلى البعيد، وفيه إثبات شدة ما هم فيه، والإشارة للبعيد، فقد نادوا ثبورا، أي هلاكا، أي نادوه ؛ لأن هذا وقته، إذ بلغت الشدة قواها، فكان الهلاك إنقاذا لهم مما هم فيه، أو نادوه تحسرا على أنفسهم وعلى ما فرطوا وأساءوا
زهرة التفاسير
أبو زهرة