وَاتَّخَذُوا أي المنذرون يدل عليه قوله نَذِيرًا والمراد كفار مكة والجملة معطوفة على قوله تبارك مِن دُونِهِ أي غير الله من زائدة وهو في محل النصب على الحال من قوله آلهة لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا من الجواهر والأعراض والأعمال والأحوال صفة الآلهة وَهُمْ يُخْلَقُونَ حيث خلق الله كل شيء وهذا المعنى يعم الآلهة الباطلة كلها وإن كان المراد بالآلهة الأصنام فجاز أن يكون المعنى وهم ينحتون ويصورون أي حصلت لهم صورهم بكسب عبدتهم والجملة معطوفة على ما سبق أو حال أو رد صيغة المضارع والمعنى على الماضي للاستحضار وَلَا يَمْلِكُونَ أي لا يقدرون لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا أي دفع ضر أريد بهم إن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنفذوه منه ١ وَلَا نَفْعًا ولا جلب نفع وهذا حال الأصنام بل حال كل شيء سوى الله تعالى فإن عيسى وعزيرا والملائكة مع علو مرتبتهم لا يملكون لأنفسهما نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله قال الله تعالى : قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ٢ وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا يعني لا يملكون إماتة أحد ولا إحياءه أولا ولا بعثه ثانيا وهذه الأمور من لوازم الألوهية فكل من ليس كذلك فليس بإله وفيه إشارة إلى أن الإله يجب أن يكون قادرا على البعث والجزاء
٢ سورة الأعراف الآية: ١٨٨..
التفسير المظهري
المظهري