ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

ثم صرّح سبحانه بتزييف مذاهب عبدة الأوثان، فقال واتخذوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً ، والضمير في اتخذوا للمشركين، وإن لم يتقدّم لهم ذكر، لدلالة نفي الشريك عليهم : أي اتخذ المشركون لأنفسهم متجاوزين الله آلهة لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا والجملة في محل نصب صفة لآلهة أي : لا يقدرون على خلق شيء من الأشياء، وغلب العقلاء على غيرهم، لأن في معبودات الكفار الملائكة، وعزير والمسيح وَهُمْ يُخْلَقُونَ أي يخلقهم الله سبحانه. وقيل عبر عن الآلهة بضمير العقلاء جرياً على اعتقاد الكفار أنها تضرّ وتنفع. وقيل معنى وَهُمْ يُخْلَقُونَ أن عبدتهم يصوّرونهم. ثم لما وصف سبحانه نفسه بالقدرة الباهرة وصف آلهة المشركين بالعجز البالغ فقال : وَلاَ يَمْلِكُونَ لأِنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً أي لا يقدرون على أن يجلبوا لأنفسهم نفعاً، ولا يدفعوا عنها ضرراً، وقدّم ذكر الضرّ، لأن دفعه أهمّ من جلب النفع، وإذا كانوا بحيث لا يقدرون على الدفع والنفع فيما يتعلق بأنفسهم، فكيف يملكون ذلك لمن يعبدهم ؟ ثم زاد في بيان عجزهم، فنصص على هذه الأمور، فقال : وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً أي لا يقدرون على إماتة الأحياء ولا إحياء الموتى، ولا بعثهم من القبور، لأن النشور الإحياء بعد الموت، يقال : أنشر الله الموتى فنشروا، ومنه قول الأعشى :

حتى يقول الناس مما رأوا يا عجباً للميت الناشر
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : تبارك تفاعل من البركة. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قال : يهود فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً قال : كذباً. وأخرج عبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله : تَبَارَكَ الذى نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ هو القرآن فيه حلاله وحرامه وشرائعه ودينه، وفرّق الله بين الحق والباطل لِيَكُونَ للعالمين نَذِيراً قال : بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم نذيراً من الله لينذر الناس بأس الله ووقائعه بمن خلا قبلكم وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً قال : بين لكل شيء من خلقه صلاحه، وجعل ذلك بقدر معلوم واتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً قال : هي الأوثان التي تعبد من دون الله لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وهو الله الخالق الرازق، وهذه الأوثان تخلق ولا تخلق شيئاً، ولا تضرّ ولا تنفع، ولا تملك موتاً ولا حياة ولا نشوراً يعني بعثاً وَقَالَ الذين كَفَرُواْ هذا قول مشركي العرب إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ هو الكذب افتراه وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ أي على حديثه هذا وأمره أساطير الأولين كذب الأوّلين وأحاديثهم.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية