ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا [ الفرقان : ٣ ].
الإيضاح :
بعد أن وصف سبحانه نفسه بصفات العزة والجلال، وبين وجه الحق في ذلك أردفه حكاية أباطيل عبدة الأوثان الذين اتخذوا من دونه آلهة، تعجيبا لأولي النهى من حالهم، وتنبيها إلى خطأ أفعالهم، وتسفيها لأحلامهم، فقد انحرفوا عن منهج الحق وركبوا المركب الذي لا يركبه إلا كل آفن الرأي، مسلوب العقل.
وقد أبان سبحانه ما بها من النقص من وجوه متعددة :
( ١ ) إنها لا تخلق شيئا، والإله يكون قادرا على الخلق و الإيجاد.
( ٢ ) إنها مخلوقة، والمخلوق محتاج، والإله يجب أن يكون غنيا عن كل ما سواه.
( ٣ ) إنها لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، فضلا عن أن تملك ذلك لغيرها، ومن كل كذلك فلا فائدة في عبادته وإجلاله وتعظيمه.
( ٤ ) إنها لا تقدر على التصرف في شيء ما، فلا تستطيع إماتة الأحياء، ولا إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم، ومن كل كذلك فكيف يسمى إلها، وتعطى له خصائص الآلهة من الخضوع لعظمته والإخبات لجلاله ؟
وعلى الجملة فعبدة الأصنام قد تركوا عبادة الخالق المالك لكل شيء، المتصرف فيه بقدرته وسلطانه، وعبدوا ما لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وليس بعد هذا من حماقة، ولا يرضى بمثله من له مسكة من عقل، ولا أثارة من علم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير