ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

قوله : فَقُلْنَا اذهبا إِلَى القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يعني القبط.
قوله :«فَدمَّرْنَاهُمْ ». العامة على «فَدَمَّرْنَا » فعلاً ماضياً معطوفاً على محذوف، أي : فذهب فكذبوهما١٥ «فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْميراً » أهلكناهم إهلاكاً. وقرأ عليّ - كرم الله وجهه - «فدمِّراهم » أمر١٦ لموسى وهارون١٧، وعنه أيضاً :«فَدَمِّرَانِّهِمْ » كذلك أيضاً، ولكنه مؤكد بالنون الشديدة١٨، وعنه أيضاً :«فدمِّرا بِهِم » بزيادة باء الجر بعد فعل الأمر١٩، وهي تشبه القراءة قبلها في الخط، ونقل عنه الزمخشري «فَدَمَّرْتُهم » بتاء المتكلم٢٠. فإن قيل : الفاء للتعقيب، والإهلاك لم يحصل عقيب بعث موسى وهارون إليهم بل بعد٢١ مدة مديدة.
فالجواب : فاء التعقيب محمولة هنا على الحكم بالإهلاك لا على الوقوع. وقيل : إنه تعالى أراد اختصار القصة٢٢ فذكر المقصود منها أولها وآخرها، والمراد إلزام الحجة ببعثة الرسل، واستحقاق التدمير بتكذيبهم٢٣. واعلم أن قوله :«كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا » إن حملنا تكذيب الآيات على تكذيب الآيات الإلهية فلا إشكال، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة، فاللفظ وإن كان للماضي٢٤ فالمراد به المستقبل٢٥.

١٥ انظر الكشاف ٣/٧٩، التبيان ٢/٩٨٦، البحر المحيط ٦/٤٩٨..
١٦ في ب: أمر..
١٧ انظر الكشاف ٣/٩٧، تفسير ابن عطية ١١/٣٩، البحر المحيط ٦/٤٩٨..
١٨ قال ابن جني: (الذي رويناه عن أبي حاتم أنه حكاها قراءة غير معزوة إلى أحد "فدمرناهم تدميرا" وقال: كأنه أمر موسى وهارون عليهما السلام أن يدمراهم. قال أبو الفتح: ألحق نون التوكيد ألف التثنية كما تقول: اضربان زيدا، ولا تقتلان جعفرا) المحتسب ٢/١٢٢ – ١٢٣، وانظر المختصر (١٠٥) تفسير ابن عطية ١١/٣٩، البحر المحيط ٦/٤٩٨..
١٩ المحتسب ٢/١٢٢، البحر المحيط ٦/٤٩٨..
٢٠ قال الزمخشري: (وعن علي – رضي الله عنه – فدمرتهم) الكشاف ٣/٣٧..
٢١ في ب: بعده..
٢٢ في ب: اختصاره الفقه. وهو تحريف..
٢٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨١..
٢٤ في ب: الماضي..
٢٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية