وقوله : فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ ، ذكره أيضًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى : وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ [ الأحزاب : ٤٨ ] الآية، وقوله : وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : ٢٤ ]، وقوله تعالى : وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ [ الكهف : ٢٨ ]، وقوله تعالى : وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ [ القلم : ١٠ ].
وقوله في هذه الآية الكريمة : وَجَاهِدْهُمْ بِهِ ، أي : بالقرآن، كما روي عن ابن عباس.
والجهاد الكبير المذكور في هذه الآية هو المصحوب بالغلظة عليهم ؛ كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً [ التوبة : ١٢٣ ] الآية، وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [ التوبة : ٧٣ ]، وقوله تعالى : فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ ، من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لا يطيع الكافرين، ولكنه يأمر وينهى ليشرّع لأُمّته على لسانه، كما أوضحناه في سورة «بني إسرائيل ».
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان