ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا٥٢
كأنما أراد المولى سبحانه-وهو أعلم بالمراد- تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على عدم مطاوعة الكافرين- وربما كان يكفر في مداهنتهم استدعاء لهم إلى الإسلام- وذهب إلى نحو ذلك النحاس، وقل لهم ما أمرتك بقوله :) لكم دينكم ولي دين( ١وجاهدهم بالقرآن وسلطانه، وحجته وبرهانه جهادا صابرا لا فتور معه، [ فإن دعوة كل العالمين على وجه المذكور جهاد كبير لا يقادر قدره.... بعثناك نذيرا لجميع القرى، وفضلناك وعظمناك ولم نبعث في كل قرية نذيرا، فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق... لما ذكر ما يدل على حرصه صلى الله عليه وسلم على طلب هداهم وتمارضهم في ذلك في قوله سبحانه : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا وذنب٢ بدلائل القدرة والنعمة والرحمة دلالة على أنهم لا ينفع فيهم الاحتشاد، وأنهم يغمطون مثل هذه النعم، ويغفلون عن عظمة موجدها- سبحانه- وجعلوا كالأنعام وأضل، وختم بأنه ليس لهم مراد إلا كفور نعمته قيل : ولو شئنا على معنى : أنا عظمناك بهذا الأمر لتستقل بأعبائه، وتحوز ما دخر لك من جنس جزائه، فعليك بالمجاهدة والمصابرة، ولا عليك من تلقيهم الدعوة بالإباء والمشاجرة، وبولغ فيه فجعل حرصه صلى الله عليه وسلم على إيمان هؤلاء المطبوع على قلوبهم طاعة لهم. وقيل : فلا تطعهم... ويستدل بالآية على الوجه المأثور على عظم جهاد العلماء لأعداء الدين بما يوردون عليهم من الأدلة، وأوفر حظا المجاهدون بالقرآن منهم ]. ٣

١ سورة الكافرون. الآية ٦..
٢ قفى وعقب..
٣ مابين العلامتين [ ] أورده صاحب روح المعاني..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير