تفسير المفردات : والمرج : من قولهم مرج فلان دابته إذا تركها وشأنها، فرات : أي مفرط العذوبة، أجاج : أي شديد الملوحة برزخا : أي حاجزا، حجرا محجورا : أي تنافرا شديدا فلا يبغي أحدهما على الآخر ولا يفسد الملح العذب.
المعنى الجملي : لما بين سبحانه جهالة المعرضين عن دلائل التوحيد، وسخيف مذاهبهم وآرائهم أعاد الكرة مرة أخرى، فذكر خمسة أدلة عليه نراها عيانا، وتتوارد علينا ليلا ونهارا، وتكون دليلا علة وجود الإله القادر الحكيم.
الإيضاح : ٤- وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا أي ومن آثار نعمته على خلقه أن خلى البحرين متجاورين متلاصقين وجعلهما لا يمتزجان، ومنع الملح من تغيير عذوبة العذب وإفساده إياه، وحجزه عنه بقدرته، فكأن بينهما حاجزا يمنع أحدهما من إفساد الآخر، وكأن بينهما ساترا يجعله لا يبغي عليه.
والخلاصة : إنه تعالى جعل البحرين مختلطين في مرأى العين، منفصلين في التحقيق بقدرته تعالى بحيث لا يختلط الملح بالعذب ولا العذب بالملح، ولا يتغير طعم أحدهما بالآخر ولا يفسده.
ونحو الآية قوله في سورة الرحمان : مرج البحرين يلتقيان( ١٩ ) بينهما برزخ لا يبغيان( ٢٠ ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( الرحمان : ١٩-٢١ ).
تفسير المراغي
المراغي