ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَينِ فيه وجهان :
أحدهما : هو إرسال أحدهما إلى الآخر، قاله الضحاك.
الثاني : هو تخليتهما، حكاه النقاش وقال الأخفش مأخوذ من مَرَجْتَ الشيء إذا خليته وَمَرَجَ الوالي الناس إذا تركهم وأمرجت الدابّة إذا خليتها ترعى. ومنه قول العجاج :
" رَعى بها مَرْج ربيع ممرجاً " ***
وفي البحرين ثلاثة أقاويل :
أحدها : بحر السماء وبحر الأرض، وهو قول سعيد ومجاهد.
الثاني : بحر فارس والروم، وهو قول الحسن.
الثالث : بحر العذب وبحر المالح. هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ قال عطاء :
الفرات : العذب، وقيل هو أعذب العذب.
وفي الأجاج : ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه المالح، وهو قول عطاء، وقيل : هو أملح المالح.
الثاني : أنه المر، وهو قول قتادة.
والثالث : أنه الحار المؤجج، مأخوذ من تأجج النار، وهو قول ابن بحر.
وََجَعلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : حاجزا من البر، وهو قول الحسن ومجاهد.
الثاني : أن البرزخ : التخوم، وهو قول قتادة.
والثالث : أنه الأجل ما بين الدنيا والآخرة، وهو قول الضحاك.
وَحِجْراً مَّحْجُوراً أي مانعاً لا يختلط العذب بالمالح، ومنه قول الشاعر :

فَرُبّ في سُرادقٍ محجورِ سرت إليه من أعالي السور
محجور أي ممنوع.
وتأول بعض المتعمقين في غوامض المعاني أن مرج البحرين قلوب الأبرار مضيئة بالبر وهو العذب، وقلوب الفجار مظلمة بالفجور وهو الملح الأجاج، وهو بعيد.

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية