ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

فهو بيِّن مثل بُستانٍ وبَساتِينَ، وإذا قالوا (أَناسِيَّ كَثِيراً) فخففوا الياء أسقطوا الياء التي تكون فيما بين عين الفعل ولامه مثل قراقير «١» وقراقر، ويبين جواز أناسي بالتخفيف قول العرب أناسيةٌ كثيرة ولم نسمعه فِي القراءة.
وقوله: وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً [٥٣] البرزخ: الحاجز، جعل بينهما حاجزًا لئلا تغلب الملوحة العذوبة.
وقوله: (وَحِجْراً مَحْجُوراً) (من ذَلِكَ «٢» أي) حرامًا مُحرّمًا أن يغلب أحدهما صاحبه.
وقوله: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً [٥٤] فأما النسب فهو النَّسَب الَّذِي لا يحل نكاحه، وأما الصهر فهو النسب الَّذِي يحل نكاحه كبنات العم والخال وأشباههن من القرابة التي يَحل تزويجها.
وقوله: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً [٥٥] المظاهر المعاون والظهير الْعَوْن.
وقوله: قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [٦٠] ذكروا أن مسيلمة كَانَ يُقالُ لَهُ الرحمن، فقالوا: ما نعرفُ الرحمن إلا الَّذِي باليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، فأنزلَ الله (قُلِ ادْعُوا «٣» اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى).
وقوله: (أَنَسْجُدُ لِما يأمُرُنا) و (تَأْمُرُنا «٤» ) فمن قرأ بالياء أراد مُسيلمة: ومن قرأ بالتاء جاز أن يريد (مسيلمة أيضًا) ويكون للأمر أنَسْجُدُ لأمرك إيّانا ومن قرأ بالتاء والياء يُراد بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وهو بِمنزلة قوله «٥» ) (قُلْ لِلَّذِينَ «٦» كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ) و (سَيغلبونَ) والمعنى لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.

(١) جمع قرقور وهى السفينة، أو هى العظيمة من السفن.
(٢) سقط فى ا.
(٣) الآية ١١٠ سورة الإسراء.
(٤) قرأ بالياء حمزة والكسائي وافقهما الأعمش. وقرأ الباقون بالتاء.
(٥) ا: «ذلك المذهب».
(٦) الآية ١٢ سورة آل عمران وقد قرأ بالياء حمزة والكسائي وخلف وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالتاء

صفحة رقم 270

وقوله: وجَعَلَ فيها سُرُجًا [٦١] قراءة العوام (سِراجاً «١» ) حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا [الْفَرَّاءُ] قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْم عَن مُغِيرَة «٢» عَن إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قرأ (سُرُجًا). وكذلك قراءة أصحاب عبد الله فمن قرأ (سراجًا) ذهبَ إلى الشمس وهو وجه حسَن لأنه قد قال (وَجَعَلَ «٣» الشَّمْسَ سِراجاً) ومن قَالَ (سُرُجًا) ذهب إلى المصابيح إذ كانت يُهتدى بِهَا، جعلها كالسُرُج والمصباح كالسراج «٤» فى كلام العرب ١٣٢ اوقد قال الله (الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ) «٥» وقوله: جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً [٦٢] يذهب هَذَا ويجيء هَذَا، وقال زُهير فِي ذَلِكَ:

بِها العينُ والآرام يَمْشِينَ خِلْفَةً وأطلاؤهَا يَنْهَضْنَ من كل مَجْثَم «٦»
فمعنى قولُ زهير: خلفة: مختلفتات فِي أنها ضربان فِي ألوانِها وهيئتها، وتكون خلفة فِي مشيتها. وقد ذُكِرَ أن قوله (خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ) أي من فاته عمل من الليل استدركه بالنهار فجَعَل هَذَا خَلَفًا من هَذَا.
وقوله: (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) وهي فِي قراءة أُبَيّ (يَتَذكَّر) حجة لِمن شدّد وقراءة أصحاب عبد الله وَحَمْزَة وكثير من الناس (لِمَنْ أراد أن يَذْكُرَ) بالتخفيف، ويَذْكُر ويتذكر يأتيان بِمعنى واحدٍ، وَفِي قراءتنا (وَاذْكُرُوا «٧» ما فِيهِ) وَفِي حرف عبد الله (وتَذكَّروا ما فِيهِ).
وقوله: عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [٦٣] حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي
(١) قرأ حمزة والكسائي وخلف (سرجا) بضم السين والراء وافقهم الأعمش. وقرأ الباقون (سراجا).
(٢) ا: «المغيرة»
(٣) الآية ١٦ سورة نوح
(٤) ا: «السراج»
(٥) الآية ٣٥ سورة النور.
(٦) هذا البيت من معلقته. وقوله: «بها» أي بديار من يتغزل بها، والعين: البقر واحدها أعين وعيناء أطلق عليها هذا لسعة عيونها، والآرام: الظباء الخوالص البياض، والأطلاء الصغار من البقر والظباء، والمجثم ما تربض فيه وترقد.
(٧) الآية ٦٣ سورة البقرة. [.....]

صفحة رقم 271

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية