وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)
وعباد الرّحمن مبتدأ خبره الذين يمشون أو أولئك يجزون والذين يمشون وما بعدهما صفة والإضافة إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل وصف أولياءه بعدما وصف أعداءه على الأرض هوناً حال أو صفة للمشي أي هينين أو مشياً هيناً والهون الرفق واللين أي يمشون بسكينة ووقار وتواضع دون
الفرقان (٦٧ - ٦٣)
مرح واختيال وتكبر فلا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشراً وبطراً ولذا كره بعض العلماء الركوب في الأسواق ولقوله ويمشون في الأسواق وإذا خاطبهم الجاهلون أي السفهاء بما يكرهون قالوا سلاماً سداداً من القول
يسلمون فيه من الإيذاء والإفك أو تسلماً منكم نتارككم ولا تجاهلكم فأقيم السلام مقام التسلم وقيل نسختها آية القتال ولا حاجة إلى ذلك فالإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعاً ومروءة هذا وصف نهارهم ثم وصف ليلهم بقوله
صفحة رقم 548مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو