- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: إِن الزُّور كَانَ صنماً بِالْمَدِينَةِ يَلْعَبُونَ حوله كل سَبْعَة أَيَّام وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا مروا بِهِ مروا كراماً لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: الشّرك
وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: أعياد الْمُشْركين
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: الْكَذِب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: لَا يساعدون أهل الْبَاطِل على باطلهم وَلَا يمالؤنهم فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: مجَالِس السوء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: لعب كَانَ فِي الجاهليلة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد بن الْحَنَفِيَّة وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: الْغناء وَاللَّهْو
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الجحاف وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: الْغناء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: الْغناء النِّيَاحَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن مُجَاهِد وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور قَالَ: مجَالِس الْغناء وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً قَالَ: إِذا أوذوا صفحوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً قَالَ: يعرضون عَنْهُم لَا يكلمونهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً قَالَ: هِيَ مَكِّيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: بَلغنِي ان ابْن مَسْعُود مر معرضًا وَلم يقف فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقد أصبح ابْن مَسْعُود أَو أَمْسَى كَرِيمًا ثمَّ تَلا إِبْرَاهِيم وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً قَالَ: لم يكن اللَّغْو من حَالهم وَلَا بالهم
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ قَالَ: اللَّغْو كُله الْمعاصِي
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً قَالَ: كَانُوا إِذا أَتَوا على ذكر النِّكَاح كفوا عَنهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً قَالَ: لم يصموا عَن الْحق وَلم يعموا عَنهُ هم قوم عقلوا عَن الله فانتفعوا بِمَا سمعُوا من كتاب الله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً قَالَ: كم من قارىء يَقْرَأها بِلِسَانِهِ يخر عَلَيْهَا أَصمّ أعمى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين قَالَ: يعنون من يعْمل بِالطَّاعَةِ فتقر بِهِ أَعيننَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا قَالَ: أَئِمَّة هدى يهتدى بِنَا وَلَا تجعلنا أَئِمَّة ضَلَالَة لِأَنَّهُ قَالَ لأهل السَّعَادَة وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٧٣ وَلأَهل الشقاوة وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار الْقَصَص الْآيَة ٤١
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين قَالَ: لم يُرِيدُوا بذلك صباحة وَلَا جمالاً وَلَكِن أَرَادوا أَن يَكُونُوا مُطِيعِينَ
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الْبر والصلة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين أهذه القرة أعين فِي الدُّنْيَا أم فِي الْآخِرَة قَالَ: لَا وَالله بل فِي الدُّنْيَا
قيل: وَمَا هِيَ قَالَ: هِيَ أَن يرى الرجل الْمُسلم من زَوجته من ذُريَّته من أَخِيه من حميمه طَاعَة الله وَلَا وَالله مَا شَيْء أحب إِلَى الْمَرْء الْمُسلم من أَن يرى ولدا أَو والداً أَو حميماً أَو أَخا مُطيعًا لله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين
قَالَ: يحسنون عبادتك وَلَا يجرونَ عَلَيْهَا الجرائر واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا قَالَ: اجْعَلْنَا مؤتمين بهم مقتدين بهم
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ: لقد بعث الله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أَشد حَال بعث عَلَيْهَا نَبيا من الْأَنْبِيَاء فِي قومه من جَاهِلِيَّة مَا يرَوْنَ أَن دينا أفضل من عبَادَة الْأَوْثَان فجَاء بفرقان فرق بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل وَفرق بِهِ بَين الْوَالِد وَولده حَتَّى إِن كَانَ الرجل ليرى وَالِده أَو وَلَده أَو أَخَاهُ كَافِرًا وَقد فتح الله قفل قلبه بالإِيمان وَيعلم أَنه إِن هلك دخل النَّار فَلَا تقر عينه وَهُوَ يعلم أَن حَبِيبه فِي النَّار
إِنَّهَا للَّتِي قَالَ الله وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّتنَا وَاحِدَة)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا يَقُول: قادة فِي الْخَيْر ودعاة وَهُدَاة يؤتم بهم فِي الْخَيْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن أبي صَالح فِي قَوْله واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا قَالَ: أَئِمَّة يقْتَدى بهدانا وَالله تَعَالَى أعلم
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي