ثم ذكر نوعا من الأبرار، فقال :
وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً * أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً * قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً
يقول الحق جل جلاله : والذين لا يشهدون الزورَ أي : لا يقيمون شهادة الكذب، أو لا يحضرون محاضر الكذب ؛ فإنَّ مشاهدة الباطل مشاركة فيه، أي : يبعدون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطَّائين، فلا يقربونها، تَنَزُّها عن مخالطة الشر وأهله. وفي مواعظ عيسى - عليه السلام - : إياكم ومجالسَ الخطَّائين. وإِذا مَرُّوا باللغو أي : بالفحش وكل ما ينبغي أن يلغى ويُطرح، والمعنى : وإذا مروا بأهل اللغو المشتغلين به مَرُّوا كراماً معرضين عنه، مكرمين أنفسهم عن التلوث به، كقوله :
وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ [ القصص : ٥٥ ]، وعن الباقر : إذا ذَكروا الفروج كفوا عنها، وقال مقاتل : إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا عنه وصفحوا.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي