عبارة عن حقيقة العفو والتبديل من مقام المغفرة وان تنبهت لما أشرت اليه عرفت الفرق بين العفو والمغفرة انتهى كلامه وفى التأويلات النجمية (إِلَّا مَنْ تابَ) عن عبادة الدنيا وهوى النفس (وَآمَنَ) بكرامات وكمالات أعدها الله لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً) لتبليغه الى تلك الكمالات وهو الاعراض عما سوى الله بجملته والإقبال على الله بكليته رجاء عواطف إحسانه كما قيل لبعضهم كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول ولعمرى هذا هو الإكسير الأعظم الذي ان طرح ذرة منه على قدر الأرض من نحاس السيئات تبدلها إبريز الحسنات الخالصة كما قال تعالى اخبارا عن اهل هذا الإكسير (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) كما يبدل الإكسير النحاس ذهبا انتهى يقول الفقير لا شك عند اهل الله تعالى فى انقلاب الأعيان واستحالتها ألا ترى الى انحلال مزاج المادة الاصلية الى غيرها فى العالم الصناعى فاذا انحل المزاج واستحالت المادة الى الصورة الهيولانية صلحت لان يولد الحكيم منها انسان الفلاسفة قال الامام الجلدكى الأرض تستحيل ماء والماء يستحيل هواء والهواء يستحيل نارا وبالعكس النار تستحيل هواء والهواء ماء والماء يستحيل أرضا والعناصر يستحيل بعضها الى بعض مع ان كل عنصر من العناصر ممتزج من طبيعتين فاعلة ومنفعلة فهذا برهان واضح على انحلال المزاج الى غيره فى الأصول واما فى الفصول فان الأرض تستحيل نباتا والنبات يستحيل حيوانا فوقف الفاضل ابن سينا وقال ان الحيوان لا يستحيل اللهم الا ان يفسد الى عناصره ويرجع الى طبائعه فنقول ان الأرض والماء إذا لم يفسدا فى الصورة عن كيانهما لما استحالا نباتا والنبات إذا لم يفسد عن كياله لما استحال حيوانا فكيف خفى عليه ان النبات والحيوان يفسدان بالطبخ ويصيران للانسان غذاء وينحل مزاجهما الى الكيموس الغذائى ويصيران فى جوف الإنسان دما ويستحيل الدم بالحركة الشوقية بين الذكر والأنثى فيصير منيا ثم جنينا ثم إنسانا وكذلك جسد الإنسان بعد فساده يمكن ان يصير نباتا ويستحيل الى حيوانات شتى مثل الديدان وغيرها ويستحيل الجميع حتى العظام الرفات الى ان تقبل التكوين إذا شربت ماء الحياة وانما الاجزاء الجسدانية للانسان محفوظة معلومة عند الله وان استحالت من صفة الى صفة وتبدلت من حالة الى حالة وانحل مزاج كل منها الى غيره الا ان روحه وعقله ونفسه وذاته الباطنة باقية فى برزخها: قال الحافظ
دست از مس وجود چومردان ره بشوى
تا كيمياى عشق بيابى وزر شوى
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً ولذلك بدل السيئات حسنات رَحِيماً ولذلك أثاب على الحسنات وَمَنْ تابَ اى رجع عن المعاصي مطلقا بتركها بالكلية والندم عليها وَعَمِلَ صالِحاً يتدارك به ما فرط منه او خرج عن المعاصي ودخل فى الطاعات فَإِنَّهُ بما فعل يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ يرجع اليه تعالى بعد الموت قال الراغب ذكر الى يقتضى الانابة مَتاباً اى متابا عظيم الشان مرضيا عنده ماحيا للعقاب محصلا للثواب فلا يتحد الشرط والجزاء لان فى الجزاء معنى زائدا على ما فى الشرط فان الشرط هو التوبة بمعنى الرجوع عن المعاصي والجزاء هو الرجوع الى الله
صفحة رقم 248
رجوعا مرضيا قال الراغب متابا اى التوبة التامة وهو الجمع بين ترك القبيح وتحرى الجميل اه وهذا تعميم بعد التخصيص لان متعلق التوبة فى الآية الاولى الشرك والقتل والزنى فقط وهاهنا مطلق المعاصي والتوبة فى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من الاعادة فمتى اجتمع هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة: قال المولى الجامى
با خلق لاف توبه ودل بر كنه مصر
كس پى نمى برد كه بدين كونه كمرهم
قال ابن عطاء التوبة الرجوع من كل خلق مذموم والدخول فى كل خلق محمود اى وهى توبة الخواص وقال بعضهم التوبة ان يتوب من كل شىء سوى الله تعالى اى وهى توبة الأخص فعليك بالتوبة والاستغفار فانها صابون الأوزار وفى الحديث القدسي (انين المذنبين أحب الىّ من زجل المسبحين) اى من أصواتهم بالتسبيح والإصرار يؤدى الى الشرك والموت على غير الملة الاسلامية قال ابو اسحق رأيت رجلا نصف وجهه مغطى فسألته فقال كنت نباشا فنبشت ليلة قبر امرأة فلطمتنى وعلى وجهه اثر الأصابع فكتبت ذلك الى الأوزاعي فكتب الىّ ان اسأله كيف وجد اهل القبور فسألته فقال وجدت أكثرهم متحولا عن القبلة فقال الأوزاعي هو الذي مات على غير الملة الاسلامية اى بسبب الإصرار المؤدى الى الكفر والعياذ بالله تعالى. وذكر فى اصول الفقه ان ارتكاب المنهي أشد ذنبا من ترك المأمور ومع ذلك صار إبليس مردودا: وفى المثنوى
توبه را از جانب مغرب درى
باز باشد تا قيامت بر درى «١»
تا ز مغرب بر زند سر آفتاب
باز باشد آن در از وي رو متاب
هشت جنت را ز رحمت هشت در
كه در توبه است زان هشت اى پسر
آن همه كه باز باشد كه فراز
وان در توبه نباشد جز كه باز
هين غنيمت دار در بازست زود
رخت آنجا كش بكورى حسود
نسأل الله تعالى توبة نصوحا ومن آثار رحمته فيضا ونوالا وفتوحا وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ من الشهادة وهى الاخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان. والزور الكذب وأصله تمويه الباطل بما يوهم انه حق وقال الراغب الأزور المائل الزور اى الصدر وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته وانتصابه على المصدرية والأصل لا يشهدون شهادة الزور باضافة العام الى الخاص فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يقيمون الشهادة الكاذبة: وبالفارسية [كواهى دروغ ندهند] واختلف الأئمة فى عقوبة شاهد الزور فقال ابو حنيفة رحمه الله لا يعزر بل يوقف فى قومه ويقال لهم انه شاهد زور وقال الثلاثة يعزر ويوقف فى قومه ويعرفون انه شاهد زور وقال مالك يشهر فى الجوامع والأسواق والمجامع وقال احمد يطاف به فى المواضع التي يشتهر فيها فيقال انا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسخم وجهه ويطوف فى الأسواق كما فى كشف الاسرار قال ابن عطاء رحمه الله هى شهادة اللسان من غير مشاهدة القلب ويجوز ان يكون يشهدون من الشهود وهو الحضور وانتصاب
(١) در اواسط دفتر چهارم در بيان آنكه در توبه باز وگشوده است
صفحة رقم 249
الزور على المفعول به والأصل لا يشهدون مجالس الزور فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يحضرون محاضر الكذب ومجالس الفحش فان مشاهدة الباطل مشاركة فيه من حيث انها دليل الرضى به كما إذا جالس شارب الخمر بغير ضرورة فانه شريك فى الإثم واما الملامية وهم الذين لا يظهرون خيرا ولا يضمرون شرا لانفراد قلوبهم مع الله يمشون فى الأسواق ويتكلمون مع الناس بكلام العامة ويحضرون بعض مواضع الشرور لمشاهدة القضاء والقدر حتى يوافقوا الناس فى الشر فهم فى الحقيقة عباد الرحمن وهم المرادون بقوله عليه السلام (أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى) : قال الحافظ
مكن بنامه سياهى ملامت من مست
كه آگهست كه تقدير بر سرش چهـ نوشت
وقال الخجندي
برخيز كمال از سر ناموس كه رندان
كردند اقامت بسر كوى ملامت
وقال بعضهم المراد بالزور أعياد المشركين واليهود والنصارى [يا بازيكاه ايشان] كما فى تفسير الكاشفى قال فى ترجمة الفتوحات [نبايد كه اهل ذمت ترا بشرك خود فريب دهند كه نزد حق تعالى هلاك تو در آنست شيخ اكبر قدس سره الأطهر ميفرمايد كه در دمشق اين معنى مشاهده كردم كه زنان ومردان بانصارى مسامحت ميكنند وصغار وأطفال خود را بكنايس مى برند واز آب معموديه بر سبيل تبرك بر ايشان مى افشانند واينها قرين كفر است يا خود نفس كفر است وآنرا هيچ مسلمانى نپسندد] وفى قاضى خان رجل اشترى يوم النيروز شيأ لم يشتره فى غير ذلك اليوم ان أراد به تعظيم ذلك اليوم كما عظمه الكفرة يكون كفرا وان فعل ذلك لاجل الشرب والتنعم يوم النيروز لا يكون كفرا انتهى والمراد نيروز النصارى لا نيروز العجم كما هو الظاهر من كلامه وقال بعضهم يدخل فى مجلس الزور اللعب واللهو والكذب والنوح والغناء بالباطل- روى- عن محمد بن المنكدر قال بلغني ان الله تعالى يقول يوم القيامة اين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان أدخلوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة اسمعوا عبادى تحميدي وثنائى وتمجيدى واخبروهم ان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كذا فى كشف الاسرار ومن سنن الصوم ان يصون الصائم لسانه عن الكذب والغيبة وفضول الكلام والسب والنميمة والمزاح والمدح والغناء والشعر والمراد بالغناء التغني بالباطل وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة ومحبة المخلوقين واما ما يحرك الشوق الى الله فمن التغني بالحق كما فى الاحياء واختلف فى القراءة بالالحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم ولذا قال فى قاضى خان لا ينبغى ان يقدم فى التراويح «الخوشخوان» بل يقدم «الدرستخوان» فان الامام إذا كان حسن الصوت يشغل عن الخشوع والتدبر والتفكر انتهى وأباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف للاحاديث لأن ذلك سبب للرقة واثارة الخشية كما فى فتح القريب قال فى اصول الحديث إذا جلس الشيخ من اهل الحديث مجلس التحديث يفتتح بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيأ من القرآن انتهى وانما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها
صفحة رقم 250
ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان أفرط زاد حرفا او أخفى حرفا فهو حرام كما فى أبكار الافكار: قال الشيخ سعدى
به از روى زيباست او از خوش
كه اين حظ نفسست وآن قوت روح
ورأى عليه السلام ليلة المعراج ملكا لم ير قبله مثله وكان إذا سبح اهتز العرش لحسن صوته وكان بين يديه صندوقان عظيمان من نور فيهما براءة الصائمين من عذاب النار وتفصيله فى مجالس النفائس لحضرة الهدائى قدس سره وقال سهل قدس سره المراد بالزور مجالس المبتدعين وقال ابو عثمان قدس سره مجالس المدعين وكذا كل مشهد ليس لك فيه زيادة فى دينك بل تنزل وفساد وَإِذا مَرُّوا على طريق الاتفاق بِاللَّغْوِ اى ما يجب ان يلغى ويطرح مما لا خير فيه: وبالفارسية [بچيزى ناپسنديده] وقال فى فتح الرحمن يشمل المعاصي كلها وكل سقط من فعل او قول وقال الراغب اللغو من الكلام ما لا يعتد به هو يعدّ ذلاقة روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور مَرُّوا حال كونهم كِراماً جمع كريم يقال تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه قال
الرغب الكرم إذا وصف الله به فهو اسم لاحسانه وانعامه المتظاهر وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للاخلاق والافعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه. والمعنى معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن الصريح به قال فى كشف الاسرار قيل إذا أرادوا ذكر النكاح وذكر الفروج كنوا عنه فالكرم هاهنا هو الكناية والتعريض وقوله عز وجل (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) كناية عن البول والخلاء وقد كنى الله عز وجل فى القرآن عن الجماع بلفظ الغشيان والنكاح والسر والإتيان والإفضاء واللمس والمس والدخول والمباشرة والمقاربة فى قوله (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ) والطمث فى قوله (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) وهذا باب واسع فى العربية قال الامام الغزالي اما حد الفحش وحقيقته فهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة واكثر ذلك يجرى فى ألفاظ الوقاع وما يتعلق به واهل الصلاح يتحاشون من التعرض لها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز وبذكر ما يقاربها ويتعلق بها مثلا يكنون عن الجماع بالمس والدخول والصحبة وعن التبول بقضاء الحاجة وايضا لا يقولون قالت زوجتك كذا بل يقال قيل فى الحجرة او قيل من وراء السترة او قالت أم الأولاد كذا وايضا يقال لمن به عيب يستحيى منه كالبرحة والقرع والبواسير العارض الذي يشكوه وما يجرى مجراه وبالجملة كل ما يخفى ويستحيى منه فلا ينبغى ان يذكر ألفاظه الصريحة فانه فحش والفاحش يحشر يوم القيامة فى صورة الكلب قال الشيخ سعدى [ريشى اندرون جامه داشتم حضرت شيخ قدس سره هر روز پرسيدى كه ريشت چونست ونپرسيدى كه كجاست دانستم كه از ان احتراز ميكند كه ذكر هر عضوى روا نباشد وخردمندان كفته اند هر كه سخن نسنجد از جوابش برنجد]