ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

تمهيد :
مكارم الأخلاق هدف رئيسي من أهداف الرسالة المحمدية، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )٢٥.
وهذه الأخلاق الكريمة عنى بها القرآن الكريم، وتحدث عنها خصوصا في أماكن ثلاثة : أولا في الربع الثاني من سورة الإسراء، حيث ذكر ستة وعشرين أدبا من آداب الإسلام، هي جماع ما ورد في التوراة، وتبدأ بقوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا.. [ الإسراء : ٢٣ ]
وهنا في آخر سورة الفرقان، ذكر عباد الرحمان فوصفهم بتسع صفات، وذكر أنهم يجزون الدرجات العلى في الجنة، جزاء صبرهم وتمسكهم بأخلاق الإسلام، وفي سورة لقمان نجد وصايا لقمان لابنه، تكمل صورة طيبة للتربية الإسلامية، وعنايتها بالنشء حتى يكونوا صورة للمسلم الصغير، ولفتيان الإسلام وفتياته.
إن عناية الإسلام بالمخبر والقلب، والضمير والفؤاد، جعلته يتفوق في صياغة الإنسان الفاضل، وفي هذه الصفحة الأخيرة من سورة الفرقان، نجد النموذج الفاضل في صفات عباد الرحمان.
المفردات :
لا يشهدون الزور : لا يقيمون الشهادة الكاذبة، والمراد : أنهم لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم.
اللغو : ما ينبغي أن يلغى ويطرح مما لا خير فيه.
كراما : مكرمين أنفسهم عن الخوض فيه.
التفسير :
٧٢- والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما
من صفات عباد الرحمان أنهم لا يشهدون شهادة الزور والكذب، ففيها تضليل العدالة، وتضييع الحقوق.
وفي الصحيحين عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ) ثلاثا، قلنا : بلى يا رسول الله. قال :( الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، فقال :( ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور ) فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت٣١.
وقيل : معنى : لا يشهدون الزور.. لا يحضرون مجالس الخمر، أو اللغو والغناء، أو مجالس السوء والخنا.
وأرى أنه يمكن الجمع بين الرأيين، بأن من صفات عباد الرحمان : عدم شهادة الزور، وعدم الجلوس في أماكن الريبة، أو شرب الخمر، أو ارتكاب المعصية.
وإذا مروا باللغو مروا كراما
إذا مروا عرضا على مجالس اللغو واللهو، أعرضوا عنها حفاظا على أنفسهم وأسماعهم وأبصارهم، وانصرفوا كراما على أنفسهم وعلى ربهم.
وقريب من هذه الآية قوله تعالى : وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين [ القصص : ٥٥ ].
إن المؤمن له من أمر دينه وربّه، ما يشغله ويصرفه عن حضور مجالس اللغو واللهو، التي تذبح فيها الفضيلة، ويضيع الحياء، والمؤمن يصون لسانه وسمعه وفؤاده من التلوث بالباطل واللغو، قال تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا [ الإسراء : ٣٦ ].

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير