أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة }، جنس، أي : الغرفات، وهي العلالي في الجنة. ووحده بقصد الجنس. بما صبروا ؛ بصبرهم على مشاق الطاعات، وترك الشهوات، وتحمل المجاهدات، وعلى إذاية أهل الإنكار، وارتكاب الذل والافتقار. ويُلَقَّون فيها تحيةً وسلاماً أي : تحييهم الملائكة، ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات. أو : يُحيي بعضُهم بعضاً، ويسلمون عليهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قوله تعالى : وإذا مروا بأهل اللغو ، وهم المتكلمون في حس الأكوان، مروا كراماً ؛ مكرمين أنفسهم عن الالتفات إلى خوضهم. والذين إذا سمعوا الوعظ والتذكير أنصتوا بقلوبهم وأرواحهم، خلاف ما عليه العامة من التصامم والعمى عنه. والذين يقولون ربنا.. إلخ، قال القشيري : قرة الروح : حياتها، وإنما تكون كذلك إذا كان بحق الله قائماً. ويقال : قرة العين من كان لطاعة الله معانقاً، ولمخالفة أمره مفارقاً. هـ. قلت : قرة العين تكون في الولد الروحاني، كما تكون في الولد البشري ؛ فإن الشيخ إذا رأى تلميذه مُجِدّاً صادقاً في الطلب، حصل له بذلك غاية السرور والطرب، كما هو معلوم عند أرباب الفن. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق، وَصلَّى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسَلَّمَ تسليماً.