تفسير المفردات : تفسير المفردات : ورث سليمان داود : أي قام مقامه في النبوة والملك، منطق الطير : أي فهم ما يريده كل طائر إذا صوت.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر قصص موسى صلى الله عليه وسلم تقريرا لما قبله ببيان أنه تلقاه من لدن حكيم عليم - أردفه قصص داود وسليمان، وذكر أنه آتى كلا منهما طائفة من علوم الدين والدنيا، فعلّم داود صنعة الدروع ولبوس الحرب، وعلّم سليمان منطق الطير، ثم بين أن سليمان طلب من ربه أن يوفقه إلى شكر نعمه عليه وعلى والديه، وأن يمكنه من العمل الصالح وأن يدخله جنات النعيم.
الإيضاح : وورث سليمان داود أي قام مقامه في النبوة والملك بعد موته، وسخرت له الريح والشياطين.
قال قتادة في الآية : ورث نبوته وملكه وعلمه، وأعطي ما أعطى داود، وزيد له تسخير الريح والشياطين، وكان أعظم ملكا منه وأقضى منه، وكان داود أشد تعبدا من سليمان شاكرا لنعم الله تعالى. ا ه.
ثم ذكر بعض نعم الله عليه :
وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير أي وقال متحدثا بنعمة ربه، ومنبها إلى ما شرفه به، ليكون أجدر بالقول : يا أيها الناس إن ربي يسر لي فهم ما يريده الطائر إذا صوّت، فأعطاني قوة أستطيع بها أن أتبين مقاصده التي يومئ إليها فضلا منه ونعمة.
وقد اجتهد كثير من الباحثين في العصر الحاضر فعرفوا كثيرا من لغات الطيور أي تنوع أصواتها لأداء أغراضها المختلفة من حزن وفرح وحاجة إلى طعام وشراب واستغاثة من عدو، إلى نحو ذلك من الأغراض القليلة التي جعلها الله للطير.
وفي هذا معجزة لكتابه الكريم لقوله في آخر السورة وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها ( النمل : ٩٣ ).
وإنك لتعجب إذ ترى اليوم أن كثيرا من الأمم تبحث في لغات الطيور والحيوان والحشرات كالنمل والنحل، وتبحث في تنوع أصواتها لتنوع أغراضها، فكأنه تعالى يقول : إنكم لا تعرفون لغات الطيور الآن وعلمتها سليمان، وسيأتي يوم ينتشر فيه علم أحوال مخلوقاتي، ويطلع الناس على عجائب صنعي فيها.
وأوتينا من كل شيء مما نحتاج إليه في تدبير الملك، ويعيننا في ديننا ودنيانا.
وهذا أسلوب يراد به الكثرة من أي شيء، كما يقال فلان يقصده كل أحد، ويعلم كل شيء، وسيأتي في مقال الهدهد عن بلقيس : وأوتيت من كل شيء ( النمل : ٢٣ ).
إن هذا لهو الفضل المبين أي إن هذا الذي أوتيناه من الخيرات لهو الفضل المبين الذي لا يخفى على أحد.
تفسير المراغي
المراغي