تمهيد :
تأتي قصة داود وسليمان بعد قصة موسى، وقد امتن الله على داود بأن نصره على طالوت، وآتاه الله الملك والحكمة، وعلّمه صنعة الدروع ولبوس الحرب، وامتن الله على سليمان بأن علمه منطق الطير، وسخّر له الإنس والجن والطير والريح والشياطين المتمردين فأمكنه منهم، وقد طلب سليمان من ربه أن يوفقه إلى شكر نعمه عليه وعلى والديه، وأن يمكنه من العمل الصالح، وأن يدخله جنات النعيم.
المفردات :
ورث سليمان : قام مقام داود في النبوة والملك.
منطق الطير : فهم ما يريده كل طائر إذا صوّت.
التفسير :
١٦- وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين .
ورث سليمان والده في ملكه وفي فضله، وفي عطاء الله تعالى له، وليس المراد ميراث المال، لأن الأنبياء لا تورث مالا، قال صلى الله عليه وسلم :( نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة )٤ وقد رواه أبو بكر وعمر أمام جمع من الصحابة ولم ينكر عليهما أحد.
وأخرج أبو داود، والترمذي، عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر )٥.
وقد صرح القرآن بأن الله أعطى داود الفضل، أي : التفضل عليه بالنعمة والهداية والرسالة، وحسن الصوت وترديد الجبال والطيور لعبادته وأناشيده، وقد ورث سليمان جانبا من هذا الفضل، واعترف بهذه النعمة، فقال لأهل مملكته، يا أيها الناس قد تفضل الله علينا بأن علمنا منطق الطير ولغته، فإذا صوت أدركنا ماذا يريد أن يقول.
وقال سليمان : لقد أعطانا الله من كل شيء يحتاج إليه أمثالي، فأتاح لي النبوة والملك، ومعرفة لغة الطير، وغير ذلك من النّعم.
إن هذا لهو الفضل المبين .
إن هذا تفضل ونعمة بينة ظاهرة واضحة، قال ذلك اعترافا بأنعم الله عليه، ولم يقله على سبيل الفخر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود، ومسلم، عن أبي هريرة :( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر ) أي : أقول هذا القول شكرا، ولا أقوله فخرا.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة