فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ أي : ألهمني أن أشكر نعمتك التي مننت بها علي، من تعليمي منطق الطير والحيوان، وعلى والدي بالإسلام لك، والإيمان بك، وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ أي : عملا تحبه وترضاه، وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ أي : إذا توفيتني فألحقني بالصالحين من عبادك، والرفيق الأعلى من أوليائك.
ومن قال من المفسرين : إن هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره، وإن هذه النملة كانت ذات جناحين كالذباب، أو غير ذلك من الأقاويل، فلا حاصل لها.
وعن نَوْف البكالي أنه قال : كان نمل سليمان أمثال الذئاب. هكذا رأيته مضبوطا بالياء المثناة من تحت. وإنما هو بالباء الموحدة، وذلك تصحيف، والله أعلم.
والغرض أن سليمان، عليه السلام، فهم قولها، وتبسم ضاحكًا من ذلك١، وهذا أمر عظيم جدا.
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا مِسْعَر، عن زيد العَمّي، عن أبي الصديق الناجي قال : خرج سليمان٢ عليه٣ السلام، يستسقي، فإذا هو بنملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء، وهي تقول : اللهم، إنا خلق من خلقك، ولا غنى بنا عن سقياك، وإلا تسقنا تهلكنا. فقال سليمان عليه السلام : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.
وقد ثبت في الصحيح - عند مسلم - من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم [ قال ]٤ قَرَصَت نبيا من الأنبياء نملة، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه، أفي٥ أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تُسَبِّح ؟ فهلا نملة واحدة ! " ٦.
٢ - في ف، أ :"سليمان بن داود"..
٣ - في ف :"عليهما"..
٤ - زيادة من ف، أ..
٥ - في ف، أ :"أي"..
٦ - صحيح مسلم برقم (٢٢٤١)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة