ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

قوله :«عذاباً »، أي تعذيباً، فهو اسم مصدر أو مصدر على حذف الزوائد ك أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً [ نوح : ١٧ ]، وقد كتبوا :«أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ » بزيادة ألف بين لام ألف والذال، ولا يجوز أن تُقْرَأ بها، وهذا كما تقدم أنهم كتبوا : ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ [ التوبة : ٤٧ ] بزيادة ألف بين لام ألف والواو١.
قوله :«أو لَيَأْتِينِّي »، قرأ ابن كثير بنون التوكيد المشددة بعدها نون الوقاية، وهذا هو الأصل، واتبع مع ذلك رسم مصحفه، والباقون بنون مشددة فقط٢، والأظهر أنها نون التوكيد الشديدة، توُصِّلَ بكسرها لياء المتكلم، وقيل : بل هي نون التوكيد الخفيفة أدغمت في نون الوقاية، وليس بشيء لمخالفة الفعلين قبله، وعيسى بن عمر بنون مشددة مفتوحة لم يصلها بالياء٣.

فصل :


قال المفسرون : معنى الآية : ما للهدهد لا أراه، تقول العرب : مالي أراك كئيباً ؟ فقال : ما لي لا أرى الهدهد، على تقدير أنه مع جنوده وهو لا يراه، ثم أدركه الشك في غيبته فقال : أم كان من الغائبين، يعني أكان من الغائبين ؟ والميم صلة٤، وقيل : أم بمعنى بل، ثم أوعد على غيبته، فقال : لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً ، فقيل : بنتف ريشه ووضعه لهوام الأرض، وقيل : بحبسه في القفص، وقيل : بأن يفرق بينه وبين إلفه، وقيل : بحبسه مع ضده، أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ حُجَّة ظاهرة٥.
١ انظر تأويل مشكل القرآن (٥٨)..
٢ السبعة(٤٧٩)، الكشف ٢/١٥٤-١٥٥، النشر(٣٣٧)، الإتحاف(٣٣٥)..
٣ قال ابن خالويه: (أو ليأتينَّن بسلطان عيسى بن عمر) المختصر(١٠٨-١٠٩) وما ذكره المؤلف في البحر المحيط ٧/٦٥..
٤ انظر البغوي ٦/٢٦٩..
٥ المرجع السابق ٦/٢٧٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية