المعنى الجملي : بعد أن ذكر في سابق الآيات أنه سخر لسليمان الجن والإنس والطير وجعلهم جنودا له - ذكر هنا أنه احتاج إلى جندي من جنوده وهو الهدهد، فبحث عنه فلم يجده فتوعده بالعذاب أو القتل إلا إذا أبدى له عذرا يبرئه، فحضر بعد قليل وقص عليه خبر مملكة باليمن من أغنى الممالك وأقواها تحكمها امرأة هي بلقيس ملكة سبأ، ووصف له ما لها من جلال الملك وأبّهته وأنها وقومها يعبدون الشمس لا خالق الشمس العليم بكل شيء في السماوات والأرض، والعليم بما نخفي وما نعلن، والعليم بالسر والنجوى، وهو رب العرش العظيم.
الإيضاح : لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين أي لأعذبنه بحبسه مع ضده في قفص، ومن ثم قيل : أضيق السجون معاشرة الأضداد، أو بإبعاده من خدمتي، أو بإلزامه بخدمة أقرانه أو نحو ذلك، أو لأذبحنه ليعتبر به سواه أو ليأتيني بحجة تبين عذره.
والخلاصة : إنه ليعذبنه بأحد الأمرين الأولين إن لم يكن الأمر الثالث. ثم ذكر أنه جاء بعد قليل وبين أن غيابه كان لأمر هامّ لدى سليمان.
تفسير المراغي
المراغي