ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

- قَوْله تَعَالَى: قَالَت يَا أَيهَا الْمَلأ أفتوني فِي أَمْرِي مَا كنت قَاطِعَة أمرا حَتَّى تَشْهَدُون قَالُوا نَحن أولُوا قُوَّة وَأولُوا بَأْس شَدِيد وَالْأَمر إِلَيْك فانظري مَاذَا تأمرين قَالَت إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة كَذَلِك يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية فناظرة بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان قَالَ أتمدونن بِمَال فَمَا آتَانِي الله خير مِمَّا آتَاكُم بل أَنْتُم بهديتكم تفرحون ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا ولنخرجنهم مِنْهَا أَذِلَّة وهم صاغرون قَالَ يَا أَيهَا الْمَلأ أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين قَالَ عفريت من الْجِنّ أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقرًّا عِنْده قَالَ هَذَا من فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أم أكفر وَمن شكر فَإِنَّمَا يشْكر لنَفسِهِ وَمن كفر فَإِن رَبِّي غَنِي كريم قَالَ نكروا لَهَا عرشها نَنْظُر أتهتدي أم تكون

صفحة رقم 355

من الَّذين لَا يَهْتَدُونَ فَلَمَّا جَاءَت قيل أهكذا عرشك قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ وأوتينا الْعلم من قبلهَا وَكُنَّا مُسلمين وصدها مَا كَانَت تعبد من دون الله إِنَّهَا كَانَت من قوم كَافِرين قيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته لجة وكشفت عَن سَاقيهَا قَالَ إِنَّه صرح ممرد من قَوَارِير قَالَت رب إِنِّي ظلمت نَفسِي وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله قَالَت يَا أَيهَا الْمَلأ أفتوني فِي أَمْرِي قَالَ: جمعت رُؤُوس مملكتها فشاورتهم فِي أمرهَا فَاجْتمع رَأْيهمْ ورأيها على أَن يغزوه
فسارت حَتَّى إِذا كَانَت قريبَة قَالَت: أرسل إِلَيْهِ بهدية فَإِن قبلهَا فَهُوَ ملك أقاتله وَإِن ردهَا تابعته فَهُوَ نَبِي
فَلَمَّا دنت رسلها من سُلَيْمَان علم خبرهم فَأمر الشَّيَاطِين فهيئوا لَهُ ألف قصر من ذهب وَفِضة
فَلَمَّا رَأَتْ رسلها قُصُور ذهب قَالُوا: مَا يصنع هَذَا بهديتنا وقصوره ذهب وَفِضة فَلَمَّا دخلُوا بهديتها قَالَ: أتهدونني بِمَال ثمَّ قَالَ سُلَيْمَان أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين فَقَالَ كَاتب سُلَيْمَان: ارْفَعْ بَصرك
فَرفع بَصَره
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ طرفه إِذا هُوَ بسريرها قَالَ نكروا لَهَا عرشها فَنزع عَنهُ فصوصه ومرافقه وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من شَيْء فَقيل لَهَا أهكذا عرشك قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ وَأمر الشَّيَاطِين: فَجعلُوا لَهَا صرحاً من قَوَارِير ممرداً وَجعل فِيهَا تماثيل السّمك فَقيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته لجة وكشفت عَن سَاقيهَا فَإِذا فِيهَا الشّعْر
فَعِنْدَ ذَلِك أَمر بصنعة النورة فَقيل لَهَا إِنَّه صرح ممرد من قَوَارِير قَالَت رب إِنِّي ظلمت نَفسِي وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله أفتوني فِي أَمْرِي تَقول: أَشِيرُوا عَليّ برأيكم مَا كنت قَاطِعَة أمرا حَتَّى تَشْهَدُون تُرِيدُ: حَتَّى تشيروا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ تَحت يَدي ملكة سبأ اثْنَا عشر ألف قيول تَحت يَدي كل قيول مائَة ألف مقَاتل وهم الَّذين قَالُوا نَحن أولُوا قُوَّة وأولو بَأْس شَدِيد

صفحة رقم 356

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنه كَانَ أولو مشورتها ثَلَاثمِائَة واثني عشر رجلا
كل رجل مِنْهُم على عشرَة آلَاف من الرِّجَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها قَالَ: إِذا أخذوها عنْوَة أخربوها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة قَالَ: بِالسَّيْفِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت بلقيس إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة قَالَ: يَقُول الرب تبَارك وَتَعَالَى وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية قَالَ: أرْسلت بلبنة من ذهب فَلَمَّا قدمُوا إِذا حيطان الْمَدِينَة من ذهب فَذَلِك قَوْله أتمدوننِ بِمَال
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَت إِنِّي باعثة إِلَيْهِم بهدية فمصانعتهم بهَا عَن ملكي أَن كَانُوا أهل دنيا
فَبعثت إِلَيْهِم بلبنة من ذهب فِي حَرِير وديباج فَبلغ ذَلِك سُلَيْمَان فَأمر بلبنة من ذهب فصنعت ثمَّ قذفت تَحت أرجل الدَّوَابّ على طريقهم تبول عَلَيْهَا وتروث فَلَمَّا جَاءَ رسلها واللبنة تَحت أرجل الدَّوَابّ صغر فِي أَعينهم الَّذِي جاؤا بِهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: أَهْدَت لَهُ صَفَائِح الذَّهَب فِي أوعية الديباج
فَلَمَّا بلغ ذَلِك سُلَيْمَان أَمر الْجِنّ فموّهوا لَهُ الْآجر بِالذَّهَب ثمَّ أَمر بِهِ فألقي فِي الطَّرِيق
فَلَمَّا جاؤا ورأوه ملقى فِي الطَّرِيق وَفِي كل مَكَان قَالُوا: جِئْنَا نحمل شَيْئا نرَاهُ هَهُنَا ملقى مَا يلْتَفت إِلَيْهِ
فصغر فِي أَعينهم مَا جاؤا بِهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية قَالَ: جوَار لباسهن لِبَاس الغلمان وغلمان لباسهن لِبَاس الْجَوَارِي

صفحة رقم 357

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أرْسلت بِثَمَانِينَ من وصيف ووصيفة وحلقت رؤوسهم كلهم وَقَالَت: إِن عرف الغلمان من الْجَوَارِي فَهُوَ نَبِي وَإِن لم يعرف الغلمان من الْجَوَارِي فَلَيْسَ بِنَبِي
فَدَعَا بِوضُوء فَقَالَ: توضؤا
فَجعل الْغُلَام يَأْخُذ من مرفقيه إِلَى كفيه وَجعلت الْجَارِيَة تَأْخُذ من كفها إِلَى مرفقها فَقَالَ: هَؤُلَاءِ جوَار وَهَؤُلَاء غلْمَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت هَدِيَّة بلقيس لِسُلَيْمَان مِائَتي فرس على كل فرس غُلَام وَجَارِيَة
الغلمان والجواري على هَيْئَة وَاحِدَة لَا يعرف الْجَوَارِي من الغلمان وَلَا الغلمان من الْجَوَارِي
على كل فرس لون لَيْسَ على الآخر
وَكَانَت أَو هديتهم عِنْد سُلَيْمَان وَآخِرهَا عِنْدهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الْهَدِيَّة
وصفان ووصائف ولبنة من ذهب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَت الْهَدِيَّة
جَوَاهِر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الْهَدِيَّة لما جَاءَت سُلَيْمَان بَين الغلمان والجواري امتحنهم بِالْوضُوءِ
فَغسل الغلمان ظُهُور السواعد قبل بطونها وغسلت الْجَوَارِي بطُون السواعد قبل ظُهُورهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن السّديّ قَالَ: قَالَت: إِن هُوَ قبل الْهَدِيَّة فَهُوَ ملك فقاتلوه دون ملككم وَإِن لم يقبل الْهَدِيَّة فَهُوَ نَبِي لَا طَاقَة لكم بقتاله
فَبعثت إِلَيْهِ بهدية
غلْمَان فِي هَيْئَة الْجَوَارِي وحليهم وَجوَار فِي هَيْئَة الغلمان ولباسهم وَبعثت إِلَيْهِ بلبنات من ذهب وبخرزة مثقوبة مُخْتَلفَة وَبعثت إِلَيْهِ بقدح وَبعثت إِلَيْهِ تعلمه
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان الْهَدِيَّة أَمر الشَّيَاطِين فموّهوا لبن الْمَدِينَة وحيطانها ذَهَبا وَفِضة فَلَمَّا رأى ذَلِك رسلها قَالُوا: أَيْن نَذْهَب باللبنات فِي أَرض هَؤُلَاءِ وحيطانهم ذهب وَفِضة فَحَسبُوا اللبنات وأدخلوا عَلَيْهِ مَا سوى ذَلِك وَقَالُوا: أخرج لنا الغلمان من الْجَوَارِي
فَأَمرهمْ فتوضأوا وَأخرج الغلمان من الْجَوَارِي
أما الْجَارِيَة فافرغت على يَدهَا وَأما الْغُلَام فاغترف وَقَالُوا: ادخل لنا فِي هَذِه الخرزة خيطاً
فَدَعَا بالدساس فَربط فِيهِ خيطاً فَأدْخلهُ فِيهَا فجال فِيهَا واضطرب حَتَّى خرج من الْجَانِب الآخر
وَقَالُوا: املأ لنا هَذَا الْقدح بِمَاء لَيْسَ من الأَرْض وَلَا من السَّمَاء ابْن عَبَّاس

صفحة رقم 358

فَأمر بِالْخَيْلِ فأجريت حَتَّى إِذا اربدت مسح عرقها فَجعله فِيهِ حَتَّى ملأَهُ
فَلَمَّا رجعت رسلها فأخبروها: أَن سُلَيْمَان رد الْهَدِيَّة
وفدت إِلَيْهِ وَأمرت بِعَرْشِهَا فَجعل فِي سَبْعَة أَبْيَات وغلقت عَلَيْهَا فَأخذت المفاتيح
فَلَمَّا بلغ سُلَيْمَان مَا صنعت بِعَرْشِهَا قَالَ يَا أَيهَا الْمَلأ أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ: قَالَ للهدهد ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا يَعْنِي من الانس وَالْجِنّ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله لَا قبل لَهُم بهَا قَالَ: لَا طَاقَة لَهُم بهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: لما بلغ سُلَيْمَان أَنَّهَا جَاءَتْهُ وَكَانَ قد ذكر لَهُ عرشها فأعجبه
وَكَانَ عرشها من ذهب وقوائمه من لُؤْلُؤ وجوهر وَكَانَ مستتراً بالديباج وَالْحَرِير وَكَانَ عَلَيْهِ سَبْعَة مغاليق فكره أَن يَأْخُذهُ بعد إسْلَامهمْ
وَقد علم نَبِي الله سُلَيْمَان أَن الْقَوْم مَتى مَا يسلمُوا تحرم أَمْوَالهم مَعَ دِمَائِهِمْ فَأحب أَن يُؤْتى بِهِ قبل أَن يكون ذَلِك من أَمرهم فَقَالَ أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قَالَ: سَرِير فِي أريكة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله قبل أَن يأتوني مُسلمين قَالَ: طائعين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله قَالَ عفريت من الْجِنّ قَالَ: مارد قبل أَن تقوم من مقامك قَالَ: من مَقْعَدك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله قَالَ عفريت قَالَ: عَظِيم كَأَنَّهُ جبل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شُعَيْب الجبائي قَالَ: كَانَ اسْم العفريت
كوزن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: اسْمه كوزي

صفحة رقم 359

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله قَالَ عفريت من الْجِنّ قَالَ: هُوَ صَخْر الجني وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي قَالَ: على حمله أَمِين قَالَ: على مَا استودع فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله قبل أَن تقوم من مقامك قَالَ: من مجلسك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله قبل أَن تقوم من مقامك قَالَ: من مجلسك الَّذِي تجْلِس فِيهِ للْقَضَاء
وَكَانَ سُلَيْمَان إِذا جلس للْقَضَاء لم يقم حَتَّى تَزُول الشَّمْس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين قَالَ: على جوهره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك قَالَ: إِنِّي أُرِيد أعجل من هَذَا قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك قَالَ: فَخرج الْعَرْش من نفق من الأَرْض
وَأخرج عبد بن حميد عَن حَمَّاد بن سَلمَة قَالَ: قَرَأت من مصحف أبي بن كَعْب وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين قَالَ: أُرِيد أعجل من ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب قَالَ: آصف: كَاتب سُلَيْمَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: هُوَ آصف بن برخيا
وَكَانَ صديقا يعلم الِاسْم الْأَعْظَم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ اسْمه أسطوم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن لَهِيعَة قَالَ: هُوَ الْخضر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ: هُوَ رجل من الإِنس يُقَال لَهُ: ذُو النُّور
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: هُوَ آصف بن برخيا بن مشعيا بن منكيل وَاسم أمه باطورا من بني إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب قَالَ: كَانَ اسْمه تمليخا

صفحة رقم 360

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب قَالَ الِاسْم الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَهُوَ يَاذَا الْجلَال والإِكرام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب قَالَ: كَانَ رجلا من بني إِسْرَائِيل يعلم اسْم الله الْأَعْظَم إِذا دعى بِهِ أجَاب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك قَالَ: ادامة النّظر حَتَّى يرْتَد إِلَيْك الطّرف خاسئاً
وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا أنظر فِي كتاب رَبِّي ثمَّ آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك) قَالَ: فَتكلم ذَلِك الْعَالم بِكَلَام دخل الْعَرْش فِي نفق تَحت الأَرْض حَتَّى خرج إِلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك قَالَ: قَالَ لِسُلَيْمَان: انْظُر إِلَى السَّمَاء قَالَ: فَمَا اطرق حَتَّى جَاءَهُ بِهِ فَوَضعه بَين يَدَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: دُعَاء الَّذِي عِنْده من الْكتاب
يَا إلهنا وإله كل شَيْء إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَه إِلَّا أَنْت: ائْتِنِي بِعَرْشِهَا
قَالَ: فَمثل لَهُ بَين يَدَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لم يجر عرش صَاحِبَة سبأ بَين الأَرْض وَالسَّمَاء وَلَكِن انشقت بِهِ الأَرْض فَجرى تَحت الأَرْض حَتَّى ظهر بَين يَدي سُلَيْمَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن سابط قَالَ: دَعَا باسمه الْأَعْظَم فَدخل السرير فَصَارَ لَهُ نفق فِي الأَرْض حَتَّى نبع بَين يَدي سُلَيْمَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: دَعَا باسم من أَسمَاء الله
فَإِذا عرشها

صفحة رقم 361

يحمل بَين عَيْنَيْهِ
وَلَا يدْرِي ذَلِك الِاسْم
قد خَفِي ذَلِك الإِسم على سُلَيْمَان وَقد أعظم مَا أعْطى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك قَالَ: كَانَ رجلا من بني إِسْرَائِيل يعلم اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ لَهُ أعطي
وارتداد الطّرف أَن يرى ببصره حَيْثُ بلغ ثمَّ يرد طرفه
فَدَعَاهُ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقرًّا عِنْده جزع وَقَالَ: رجل غَيْرِي أقدر على مَا عِنْد الله مني
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله هَذَا من فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ إِذا أتيت بالعرش أم أكفر إِذا رَأَيْت من هُوَ أدنى مني فِي الدُّنْيَا أعلم مني
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله قَالَ نكروا لَهَا عرشها قَالَ: زيد فِيهِ وَنقص نَنْظُر أتهتدي قَالَ: لنَنْظُر إِلَى عقلهَا
فَوجدت ثَابِتَة الْعقل
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله قَالَ نكروا لَهَا عرشها قَالَ: تنكيره أَن يَجْعَل أَسْفَله أَعْلَاهُ ومقدمه مؤخره وَيُزَاد فِيهِ أَو ينقص مِنْهُ فَلَمَّا جَاءَت قيل أهكذا عرشك قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ شبهته بِهِ وَكَانَت قد تركته خلفهَا فَوَجَدته أمامها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما دخلت وَقد غير عرشها
فَجعل كل شَيْء من حليته أَو فرشه فِي غير مَوْضِعه ليلبسوا عَلَيْهَا قيل أهكذا عرشك فرهبت أَن تَقول نعم هُوَ
فَيَقُولُونَ: مَا هَكَذَا كَانَ حليته وَلَا كسوته ورهبت أَن تَقول لَيْسَ هُوَ
فَيُقَال لَهَا: بل هُوَ وَلَكنَّا غيرناه
فَقَالَت كَأَنَّهُ هُوَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله وأوتينا الْعلم من قبلهَا قَالَ: سُلَيْمَان يَقُوله: أوتينا معرفَة الله وتوحيده
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وأوتينا الْعلم من قبلهَا قَالَ: سُلَيْمَان يَقُوله
وَفِي قَوْله وصدها مَا كَانَت تعبد من دون الله قَالَ: كفرها بِقَضَاء الله غير الوثن أَن تهتدي

صفحة رقم 362

للحق
فِي قَوْله قيل لَهَا ادخلي الصرح بركَة مَاء ضرب عَلَيْهَا سُلَيْمَان قَوَارِير وَكَانَت بلقيس عَلَيْهَا شعر قدماها حافر كحافر الْحمار وَكَانَت أمهَا جنية
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح قَالَ: كَانَ الصرح من زجاج وَجعل فِيهِ تماثيل السّمك
فَلَمَّا رَأَتْهُ وَقيل لَهَا: أدخلي الصرح
فكسفت عَن سَاقيهَا وظنت أَنه مَاء قَالَ: والممرد: الطَّوِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ قد نعت لَهَا خلقهَا فَأحب أَن ينظر إِلَى سَاقيهَا فَقيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ ظنت أَنه مَاء فَكشفت عَن سَاقيهَا فَنظر إِلَى سَاقيهَا أَنه عَلَيْهِمَا شعر كثير فَوَقَعت من عَيْنَيْهِ وكرهها فَقَالَت لَهُ الشَّيَاطِين: نَحن نصْنَع لَك شَيْئا يذهب بِهِ
فصنعوا لَهُ نورة من أصداف فطلوها فَذهب الشّعْر ونكحها سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله قَالَت رب إِنِّي ظلمت نَفسِي قَالَ: ظنت أَنه مَاء
وَأَن سُلَيْمَان أَرَادَ قَتلهَا فَقَالَت: أَرَادَ قَتْلِي - وَالله - على ذَلِك لأقتحمن فِيهِ
فَلَمَّا رَأَتْهُ أَنه قَوَارِير عرفت أَنَّهَا ظلمت سُلَيْمَان بِمَا ظنت
فَذَلِك قَوْلهَا ظلمت نَفسِي وَإِنَّمَا كَانَت هَذِه المكيدة من سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام لَهَا
إِن الْجِنّ تراجعوا فِيمَا بَينهم فَقَالُوا: قد كُنْتُم تصيبون من سُلَيْمَان غرَّة فَإِن نكح هَذِه الْمَرْأَة اجْتمعت فطنة الْوَحْي وَالْجِنّ فَلَنْ تصيبوا لَهُ غرَّة
فقدموا إِلَيْهِ فَقَالُوا: إِن النَّصِيحَة لَك علينا حق إِنَّمَا قدماها حافر حمَار
فَذَلِك حِين ألبس الْبركَة قَوَارِير وَأرْسل إِلَى نسَاء من نسَاء بني إِسْرَائِيل ينظرنها إِذا كشفت عَن سَاقيهَا
مَا قدماها فَإِذا هِيَ أحسن النَّاس ساقاً من سَاق شعراء وَإِذا قدماها هما قدم إِنْسَان فبشرن سُلَيْمَان
وَكره الشّعْر فَأمر الْجِنّ فَجعلت النورة
فَذَلِك أَو مَا كَانَت النورة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان بن دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام إِذا أَرَادَ سفرا قعد على سَرِيره وَوضعت الكراسي يَمِينا وَشمَالًا فَيُؤذن للإِنس عَلَيْهِ ثمَّ أذن للجن عَلَيْهِ بعد الانس ثمَّ أذن للشياطين بعد الْجِنّ ثمَّ أرسل إِلَى الطير فتظلهم وَأمر الرّيح فحملتهم وَهُوَ على سَرِيره وَالنَّاس على الكراسي وَالطير تظلهم وَالرِّيح تسير بهم
غدوها شهر ورواحها شهر رخاء حَيْثُ أَرَادَ
لَيْسَ بالعاصف وَلَا باللين وسطا بَين ذَلِك

صفحة رقم 363

وَكَانَ سُلَيْمَان يخْتَار من كل طير طيراً فَيَجْعَلهُ رَأس تِلْكَ الطير
فَإِذا أَرَادَ أَن يسائل تِلْكَ الطير عَن شَيْء سَأَلَ رَأسهَا
فَبَيْنَمَا سُلَيْمَان يسير إِذْ نزل مفازة فَقَالَ: كم بعد المَاء هَهُنَا فَسَأَلَ الإِنس فَقَالُوا: لَا نَدْرِي فَسَأَلَ الشَّيَاطِين فَقَالُوا: لَا نَدْرِي فَغَضب سُلَيْمَان وَقَالَ: لَا أَبْرَح حَتَّى أعلم كم بعد مَسَافَة المَاء هَهُنَا فَقَالَت لَهُ الشَّيَاطِين: يَا رَسُول الله لَا تغْضب فَإِن يَك شَيْء يعلم فالهدهد يُعلمهُ
فَقَالَ سُلَيْمَان: عليَّ بالهدهد
فَلم يُوجد فَغَضب سُلَيْمَان وَقَالَ لأعذبنه عذَابا شَدِيدا أَو لأذبحنه أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين يَقُول: بِعُذْر مُبين غيبه عَن مسيري هَذَا
قَالَ: وَمر الهدهد على قصر بلقيس فَرَأى لَهَا بستاناً خلف قصرهَا فَمَال إِلَى الخضرة فَوَقع فِيهِ فَإِذا هُوَ بهدهد فِي الْبُسْتَان فَقَالَ لَهُ: هدهد سُلَيْمَان أَيْن أَنْت عَن سُلَيْمَان وَمَا تصنع هَهُنَا فَقَالَ لَهُ هدهد بلقيس: وَمن سُلَيْمَان فَقَالَ: بعث الله رجلا يُقَال لَهُ: سُلَيْمَان رَسُولا وسخر لَهُ الْجِنّ والانس وَالرِّيح وَالطير
فَقَالَ لَهُ هدهد بلقيس: أَي شَيْء تَقول قَالَ: أَقُول لَك مَا تسمع
قَالَ: إِن هَذَا لعجب وأعجب من ذَلِك أَن كَثْرَة هَؤُلَاءِ الْقَوْم تملكهم امْرَأَة وَأُوتِيت من كل شَيْء وَلها عرش عَظِيم جعلُوا الشُّكْر لله: أَن يسجدوا للشمس من دون الله
قَالَ: وَذكر لهدهد سُلَيْمَان فَنَهَضَ عَنهُ فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْعَسْكَر تَلَقَّتْهُ الطير فَقَالُوا: تواعدك رَسُول الله وَأَخْبرُوهُ بِمَا قَالَ
وَكَانَ عَذَاب سُلَيْمَان للطير أَن ينتفه ثمَّ يشمسه فَلَا يطير أبدا وَيصير مَعَ هوَام الأَرْض أَو يذبحه فَلَا يكون لَهُ نسل أبدا
قَالَ الهدهد: وَمَا اسْتثْنى نَبِي الله قَالُوا: بلَى
قَالَ: أَو ليأتيني بِعُذْر مُبين
فَلَمَّا أَتَى سُلَيْمَان قَالَ: وَمَا غَيْبَتِك عَن مسيري قَالَ أحطت بِمَا لم تحط بِهِ وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم وَأُوتِيت من كل شَيْء وَلها عرش عَظِيم قَالَ: بل اعتللت سننظر أصدقت أم كنت من الْكَاذِبين اذْهَبْ بكتابي هَذَا فألقه إِلَيْهِم وَكتب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) إِلَى بلقيس أَلا تعلوا عَليّ وأتوني مُسلمين فَلَمَّا ألْقى الهدهد الْكتاب إِلَيْهَا ألْقى فِي روعها أَنه كتاب كريم وَإنَّهُ من سُلَيْمَان و أَلا تعلوا عَليّ وأتوني مُسلمين
قَالُوا نَحن أولُوا قُوَّة قَالَت إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها
وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم

صفحة رقم 364

بهدية فَلَمَّا جَاءَت الْهَدِيَّة سُلَيْمَان قَالَ: أتمدونني بِمَال ارْجع إِلَيْهِم
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا رسلها خرجت فزعة فَأقبل مَعهَا ألف قيل مَعَ كل قيل مائَة ألف
قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَان رجلا مهيباً لَا يبتدأ بِشَيْء حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يسْأَل عَنهُ
فَخرج يَوْمئِذٍ فَجَلَسَ على سَرِيره فَرَأى رهجاً قَرِيبا مِنْهُ قَالَ: مَا هَذَا قَالُوا:: بلقيس يَا رَسُول الله قَالَ: وَقد نزلت منا بِهَذَا الْمَكَان قَالَ ابْن عَبَّاس: وَكَانَ بَين سُلَيْمَان وَبَين ملكة سبأ وَمن مَعهَا حِين نظر إِلَى الْغُبَار كَمَا بَين الْكُوفَة والحيرة قَالَ: فَأقبل على جُنُوده فَقَالَ: أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين قَالَ: وَبَين سُلَيْمَان وَبَين عرشها حِين نظر إِلَى الْغُبَار مسيرَة شَهْرَيْن قَالَ عفريت من الْجِنّ أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك
قَالَ: وَكَانَ لِسُلَيْمَان مجْلِس فِيهِ للنَّاس كَمَا تجْلِس الْأُمَرَاء ثمَّ يقوم قَالَ سُلَيْمَان: أُرِيد اعجل من ذَلِك
قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب: أَنا أنظر فِي كتاب رَبِّي ثمَّ آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك
فَنظر إِلَيْهِ سُلَيْمَان فَلَمَّا قطع كَلَامه رد سُلَيْمَان بَصَره فنبع عرشها من تَحت قدم سُلَيْمَان
من تَحت كرْسِي كَانَ يضع عَلَيْهِ رجله ثمَّ يصعد إِلَى السرير فَلَمَّا رأى سُلَيْمَان عرشها مُسْتَقرًّا عِنْده قَالَ هَذَا من فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ إِذْ أَتَانِي بِهِ قبل أَن يرْتَد إليَّ طرفِي أم أكفر إِذْ جعل من هُوَ تَحت يَدي أقدر على الْمَجِيء مني ثمَّ قَالَ نكروا لَهَا عرشها
فَلَمَّا جَاءَت تقدّمت إِلَى سُلَيْمَان قيل أهكذا عرشك قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ ثمَّ قَالَت: يَا سُلَيْمَان إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن شَيْء فَأَخْبرنِي بِهِ قَالَ: سَلِي
قَالَت: أَخْبرنِي عَن مَاء رواء لَا من الأَرْض وَلَا من السَّمَاء
قَالَ: وَكَانَ إِذا جَاءَ سُلَيْمَان شَيْء لَا يُعلمهُ يسْأَل الإِنس عَنهُ فَإِن كَانَ عِنْد الإِنس مِنْهُ علم
وَإِلَّا سَأَلَ الْجِنّ فَإِن لم يكن عِنْد الْجِنّ علم سَأَلَ الشَّيَاطِين فَقَالَت لَهُ الشَّيَاطِين: مَا أَهْون هَذَا يَا رَسُول الله مر بِالْخَيْلِ فتجري ثمَّ لتملأ الْآنِية من عرقها فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَان: عرق الْخَيل قَالَت: صدقت قَالَت: فَأَخْبرنِي عَن لون الرب قَالَ ابْن عَبَّاس: فَوَثَبَ سُلَيْمَان عَن سَرِيره فَخر سَاجِدا فَقَامَتْ عَنهُ وَتَفَرَّقَتْ عَنهُ جُنُوده وجاءه الرَّسُول فَقَالَ: يَا سُلَيْمَان يَقُول

صفحة رقم 365

لَك رَبك مَا شَأْنك قَالَ: يَا رب أَنْت أعلم بِمَا قَالَت قَالَ: فَإِن الله يَأْمُرك أَن تعود إِلَى سريرك فتقعد عَلَيْهِ وَترسل إِلَيْهَا وَإِلَى من حضرها من جنودها وَترسل إِلَى جَمِيع جنودك الَّذين حضروك فيدخلوا عَلَيْك فتسألها وتسألهم عَمَّا سَأَلتك عَنهُ قَالَ: فَفعل سُلَيْمَان ذَلِك
فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قَالَ لَهَا: عَم سألتيني قَالَت: سَأَلتك عَن مَاء رواء لَا من الأَرْض وَلَا من السَّمَاء قَالَ: قلت لَك عرق الْخَيل قَالَت: صدقت
قَالَ: وَعَن أَي شَيْء سألتيني قَالَت: مَا سَأَلتك عَن شَيْء إِلَّا عَن هَذَا قَالَ لَهَا سُلَيْمَان: فلأي شَيْء خَرَرْت عَن سَرِيرِي قَالَت: كَانَ ذَلِك لشَيْء لَا أَدْرِي مَا هُوَ
فَسَأَلَ جنودها فَقَالُوا: مثل قَوْلهَا
فَسَأَلَ جُنُوده من الإِنس وَالْجِنّ وَالطير وكل شَيْء كَانَ حَضَره من جُنُوده فَقَالُوا: مَا سَأَلتك يَا رَسُول الله عَن شَيْء إِلَّا عَن مَاء رواء قَالَ: وَقد كَانَ
قَالَ لَهُ الرَّسُول: يَقُول الله لَك: ارْجع ثمَّة إِلَى مَكَانك فَإِنِّي قد كفيتكم فَقَالَ سُلَيْمَان للشياطين: ابنو لي صرحاً تدخل عَليّ فِيهِ بلقيس فَرجع الشَّيَاطِين بَعضهم إِلَى بعض فَقَالُوا لِسُلَيْمَان: يَا رَسُول الله قد سخر الله لَك مَا سخر وبلقيس ملكة سبأ ينْكِحهَا فتلد لَهُ غُلَاما فَلَا ننفك لَهُ من الْعُبُودِيَّة أبدا قَالَ: وَكَانَت امْرَأَة شَعْرَاء السَّاقَيْن فَقَالَت الشَّيَاطِين: ابنو لَهُ بنياناً كَأَنَّهُ المَاء يرى ذَلِك مِنْهَا فَلَا يَتَزَوَّجهَا فبنوا لَهُ صرحاً من قَوَارِير فَجعلُوا لَهُ طوابيق من قَوَارِير وَجعلُوا من بَاطِن الطوابيق كل شَيْء يكون من الدَّوَابّ فِي الْبَحْر
من السّمك وَغَيره ثمَّ اطبقوه ثمَّ قَالُوا لِسُلَيْمَان: ادخل الصرح
فألقي كرسياً فِي أقْصَى الصرح
فَلَمَّا دخله أَتَى الْكُرْسِيّ فَصَعدَ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أدخلُوا عليَّ بلقيس فَقيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا ذهبت فرأت صُورَة السّمك وَمَا يكون فِي المَاء من الدَّوَابّ حسبته لجة وكشفت عَن سَاقيهَا لتدخل
وَكَانَ شعر سَاقهَا ملتوياً على سَاقيهَا
فَلَمَّا رَآهُ سُلَيْمَان ناداها وَصرف وَجهه عَنْهَا إِنَّه صرح ممرد من قَوَارِير فَأَلْقَت ثوبها وَقَالَت رب إِنِّي ظلمت نَفسِي وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين
فَدَعَا سُلَيْمَان الإِنس فَقَالَ: مَا أقبح هَذَا مَا يذهب هَذَا قَالُوا: يَا رَسُول الله الموسى
فَقَالَ: الموسى تقطع ساقي الْمَرْأَة ثمَّ دَعَا الشَّيَاطِين فَقَالَ مثل ذَلِك فتلكؤا عَلَيْهِ ثمَّ جعلُوا لَهُ النورة قَالَ ابْن عَبَّاس: فَإِنَّهُ لأوّل يَوْم رؤيت فِيهِ النورة

صفحة رقم 366

قَالَ: واستنكحها سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام
قَالَ ابْن أبي حَاتِم: قَالَ أَبُو بكر ابْن أبي شيبَة: مَا أحْسنه من حَدِيث وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام إِذا أَرَادَ أَن يسير وضع كرسيه فَيَأْتِي من أَرَادَ من الانس وَالْجِنّ ثمَّ يَأْمر الرّيح فتحملهم ثمَّ يَأْمر الطير فتظلهم
فَبينا هُوَ يسير إِذْ عطشوا فَقَالَ: مَا ترَوْنَ بعد المَاء قَالُوا: لَا نَدْرِي
فتفقد الهدهد وَكَانَ لَهُ مِنْهُ منزلَة لَيْسَ بهَا طير غَيره فَقَالَ مَا لي لَا أرى الهدهد أم كَانَ من الغائبين لأعذبنه عذَابا شَدِيدا وَكَانَ عَذَابه إِذا عذب الطير نتفه ثمَّ يجففه فِي الشَّمْس أَو لأذبحنه أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين يَعْنِي بِعُذْر بَين
فَلَمَّا جَاءَ الهدهد استقبلته الطير فَقَالَت لَهُ: قد أوعدك سُلَيْمَان فَقَالَ لَهُم: هَل اسْتثْنى فَقَالُوا لَهُ: نعم
قد قَالَ: إِلَّا أَن يَجِيء بِعُذْر بَين
فجَاء بِخَبَر صَاحِبَة سبأ فَكتب مَعَه إِلَيْهَا (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَلا تعلوا عليَّ وائتوني مُسلمين) فَأَقْبَلت بلقيس فَلَمَّا كَانَت على قدر فَرسَخ قَالَ سُلَيْمَان أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين قَالَ عفريت من الْجِنّ أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك فَقَالَ سُلَيْمَان: أُرِيد اعجل من ذَلِك
فَقَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك فَأتى بالعرش فِي نفق فِي الأَرْض يَعْنِي سرب فِي الأَرْض قَالَ سُلَيْمَان: غيروه
فَلَمَّا جَاءَت قيل أهكذا عرشك فاستنكرت السرعة وَرَأَتْ الْعَرْش قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ
قيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته لجة مَاء وكشفت عَن سَاقيهَا فَإِذا هِيَ امْرَأَة شعراء فَقَالَ سُلَيْمَان: مَا يذهب هَذَا فَقَالَ بعض الْجِنّ: أَنا أذهبه
وصنعت لَهُ النورة
وَكَانَ أول مَا صنعت النورة وَكَانَ اسْمهَا بلقيس
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما تزوج سُلَيْمَان بلقيس قَالَ: مَا مستني حَدِيدَة قطّ فَقَالَ للشياطين: أنظروا أَي شَيْء يذهب بالشعر غير الْحَدِيد فوضعوا لَهُ النورة فَكَانَ أول من وَضعهَا شياطين سُلَيْمَان
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه والعقيلي عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أول من صنعت لَهُ الحمامات سُلَيْمَان

صفحة رقم 367

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أول من دخل الْحمام سُلَيْمَان فَلَمَّا وجد حره أوَّهَ من عَذَاب الله
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ: لما قدمت ملكة سبأ على سُلَيْمَان رَأَتْ حطباً جزلاً فَقَالَت لغلام سُلَيْمَان: هَل يعرف مَوْلَاك كم وزن هَذَا الدُّخان فَقَالَ: أَنا أعلم فَكيف مولَايَ قَالَت: فكم وَزنه فَقَالَ الْغُلَام: يُوزن الْحَطب ثمَّ يحرق ثمَّ يُوزن الرماد فَمَا نقص فَهُوَ دخانه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: كسر برج من أبراج تدمر فَأَصَابُوا فِيهِ امْرَأَة حسناء دعجاء مدمجى كَأَن أعطافها طي الطوامير عَلَيْهَا عِمَامَة طولهَا ثَمَانُون ذِرَاعا مَكْتُوب على طرف الْعِمَامَة بِالذَّهَب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) إِنَّا بلقيس ملكة سبأ زَوْجَة سُلَيْمَان بن دَاوُد ملكت الدُّنْيَا كَافِرَة ومؤمنة مَا لم يملكهُ أحد قبلي وَلَا يملكهُ أحد بعدِي صَار مصيري إِلَى الْمَوْت فأقصروا يَا طلاب الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سَلمَة بن عبد الله بن ربعي قَالَ: لما أسلمت بلقيس تزَوجهَا سُلَيْمَان وَأَمْهَرهَا باعلبك

صفحة رقم 368

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية