(قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري) أي: أشيروا علي وبينوا لي الصواب في هذا الأمر وأجيبوني بما يقتضيه الحزم وعبرت عن المشورة بالفتوى، لكون ذلك حلاً لما أشكل من الأمر عليها، وفي الكلام حذف؛ والتقدير: فلما قرأت بلقيس الكتاب، جمعت أشراف قومها وكانوا ثلثمائة واثني عشر، لكل واحد منهم أتباع كثيرة وقالت لهم: يا أيها الملأ إني ألقي إلي، يا أيها الملأ أفتوني وكرر (قالت) لمزيد العناية بما قالته لهم، ثم زادت في التأدب، واستجلاب خواطرهم ليمحضوها النصح، ويشيروا عليها بالصواب؛ فقالت:
(ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) أي: عادتي وشأني معكم، أني ما كنت مبرمة وقاضية وفاصلة أمراً من الأمور حتى تحضروا عندي وتشيروا عليَّ؛ فلما قالت لهم ذلك
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري