قالت يا أيها الملاُ ، كررت حكاية قولها إيذاناً بغاية اعتنائها بما في حيزه : أفتُوني في أمري أي : أجيبوني في أمري، الذي حزبني وذكرتُه لكم، وعبّرت عن الجواب بالفتوى، الذي هو الجواب عن الحوادث المشكلة غالباً ؛ تهويلاً للأمر، ورفعاً لمحلهم، بالإشعار بأنهم قادرون على حل المشكلات الملمة. ثم قالت : ما كنتُ قاطعةً أمراً من الأمور المتعلقة بالمملكة حتى تََشهدُونِ بكسر النون، ولا يصح الفتح ؛ لأنه يُحذف للناصب. وأصله : تشهدونني، فحذفت الأولى للناصب وبقي نون الوقاية، أي : تحضروني، وتشهدوا أنه على صواب، أي : لا أقطع أمراً إلا بمحضركم. وقيل : كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كل واحد على عشرة آلاف.
وفي الحِكَم العطائية :" متى وردت الواردات الإلهية عليك هدمت العوائد لديك، إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ". فكل وارد نزل بالإنسان ولم يغير عليه عوائده فهو كاذب، قال في الحِكَمِ :" لا تزكين وارداً لم تعلم ثمرته، فليس المراد من السحابة الأمطار، وإنما المراد منها وجود الأثمار ". وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي