[ الآية ٣٢ ] وقوله تعالى : قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون استشارت أشراف قومها، وطلبت منهم الرأي في ذلك. وهكذا عمل الملوك وعاداتهم : أنهم إذا أرادوا أمرا، أو استقبلهم أمر، يستشيرون أولي الرأي من قومهم وأهل الحجا والتدبير منهم، ثم يعملون بتدبير، يكون لهم، وما يرون ذلك صوابا.
وعلى ذلك أمر الله رسوله أن يشاور أصحابه بقوله : وشاورهم في الأمر [ آل عمران : ١٠٩ ] ثم أمره إذا عزم على الأمر أن يتوكل على الله في ذلك، وأن يكل الأمر إليه فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين وقوله تعالى : حتى تشهدون يحتمل وجهين } ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون تحضروني. أو ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون أنه صواب حق. فأجابوها في ما طلبت منهم الرأي والتدبير في ذلك.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم