قوله تعالى ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا لله فإذا هم فريقان يختصمون قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون .
وفي هذه الآيات قصة صالح مع قومه وقد وردت في سورة هود ( ٦١-٦٨ )، وسورة الأعراف ( ٧٣-٧٩ ).
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد تقاسموا بالله قال : تحالفوا على إهلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعون.
قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهل وإنا لصادقون قد دلت هذه الآية الكريمة على أن نبي الله صالحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام نفعه الله بنصرة وليه : أي أوليائه لأنه مضاف إلى معرفة، ووجه نصرتهم له أن التسعة المذكورين في قوله تعالى وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا أي : تحالفوا باله، لنبيتنه : أي لنباغتنه بياتا : أي ليلا فنقتله ونقتل أهله معه ثم لنقولن لوليه أي أوليائه وعصبته ما شهدنا مهلك أهله أي : ولا مهلكه هو، وهذا يدل على أنهم لا يقدرون أن يقتلوه علنا، لنصرة أوليائه له، وإنكارهم شهود مهلك أهله دليل على خوفهم من أوليائه.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين