وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ، أي : لله الحمد الذي لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، والإعذار إليه ؛ ولهذا قال : سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا كما قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصلت : ٥٣ ].
وقوله : وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أي : بل هو شهيد على كل شيء.
قال ابن أبي حاتم : ذكر عن أبي عمر الحوضي حفص بن عمر : حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي، حدثنا سعيد بن أبي سعيد، سمعت أبا هريرة يقول : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا أيها الناس، لا يَغْترَّنَّ أحدكم بالله ؛ فإن الله لو كان غافلا شيئًا لأغفل البعوضة والخردلة والذرة " (١).
[ قال أيضا ](٢) : حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا نصر بن علي، قال أبي : أخبرني خالد بن قيس، عن مطر، عن عمر بن عبد العزيز قال : فلو كان الله مغفلا شيئًا لأغفل ما تعفي الرياح من أثر قدمي ابن آدم.
وقد ذكر عن الإمام أحمد، رحمه الله، أنه كان ينشد هذين البيتين، إما له أو لغيره :
| إذَا مَا خَلَوتَ الدهْرَ يَومًا فَلا تَقُل | خَلَوتُ وَلكن قُل عَليّ رَقيب |
| وَلا تَحْسَبَن الله يَغْفُل ساعةً | وَلا أن مَا يَخْفى عَلَيْه يَغيب |
٢ - زيادة من ف، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة