(وقل الحمد لله) على نعمه التي أنعم بها عليّ من النبوة والعلم وغير
ذلك، ووفقني لتحمل أعبائها؛ وتبليغ أحكامها إلى كافة الورى.
وقوله: (سيريكم آياته) هو من جملة ما أمر به النبي - ﷺ - أن يقوله، أي سيريكم الله آياته الباهرة التي نطق بها القرآن في أنفسكم وفي غيركم، قيل: هو يوم بدر وهو ما أراهم من القتل والسبب وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وقيل: آياته في السماوات والأرض، وقيل: آياته في الآخرة فيستيقنون بها، وقيل: هو انشقاق القمر والدخان وما حل بهم من نقمات الله في الدنيا.
(فتعرفونها) أي تعرفون آياته ودلائل قدرته ووحدانيته. وهذه المعرفة لا تنفع الكفار لأنهم عرفوها حين لا يقبل منهم الإيمان؛ وذلك عند حضور الموت، ثم ختم السورة بقوله:
(وما ربك بغافل عما تعملون) قرئ بالفوقية على الخطاب، وبالتحتية وهو كلام من جهته سبحانه، غير داخل تحت الكلام الذي أمر النبي - ﷺ - أن يقوله، وفيه ترهيب شديد، وتهديد عظيم.
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة القصصوتسمى أيضاً سورة موسى وأسماء السور توقيفية، وكذا ترتيبها ترتيب الآيات الكريمات.
وهي ثمان وثمانون آية: وهي مكيّة كلها في قول الحسن عكرمة وعطاء.
قال المحلي: هي مكيّة إلاَّ (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) نزلت بالجحفة وإلا (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) إلى (لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) انتهى.
عن ابن عباس نزلت الأولى بالجحفة، فليست مكيّة ولا مدنيّة وقال مقاتل فيها من المدني (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ) الخ. صفحة رقم 85
بسم الله الرحمن الرحيم
طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦) صفحة رقم 87فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري