ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أحوال المبدإ والمعاد، وفصّل أحوال القيامة - أمر رسوله أن يقول لهؤلاء المشركين هذه المقالة تنبيها لهم إلى أنه قد تم أمر الدعوة بما لا مزيد عليه، ولم يبق له بعد ذلك شأن سوى الاشتغال بعبادة الله والاستغراق في مراقبته، غير مبال بهم ضلوا أو رشدوا، صلحوا أو فسدوا، إثارة لهممهم بألطف وجه إلى تدارك أحوالهم وتحصيل ما ينفعهم، والتدبر فيما يقرع أسماعهم من باهر الآيات التي تكفي في إرشادهم وتشفي عللهم وأمراضهم.
الإيضاح : ثم أمره سبحانه بترغيب قومه وترهيبهم فقال :
وقل الحمد لله أي وقل الحمد لله على ما أفاض عليّ من نعمائه التي من أجلها نعمة النبوة المستتبعة لضروب من النعم الدينية والدنيوية، ووفقني لتحمل أعبائها وتبليغ أحكامها، بالآيات البينة، والبراهين الساطعة، ووفقني لاتباع الحق الذي أنتم عنه عمون.
سيريكم آياته فتعرفونها أي سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه فتعرفون بها حقيقة نصحي، ويستبين لكم صدق ما دعوتكم إليه من الرشاد حين لا تجدي المعرفة، ولا تفيد التبصرة شيئا.
ونحو الآية قوله : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ( فصلت : ٥٣ ).
ثم ذيل هذا بتقرير ما قبله من الوعد والوعيد بقوله :
وما ربك بغافل عما تعملون أي وما ربك بغافل عما يعمله هؤلاء المشركون ولكنه مؤخر عذابهم إلى أجل هم بالغوه، لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون، فلا يحزنك تكذيبهم فإني لهم بالمرصاد، وأيقن بأني ناصرك وخاذل عدوك، ومذيقهم الذل والهوان.
روي أن عمر بن عبد العزيز قال : فلو كان الله مغفلا شيئا لأغفل ما تعفي الرياح من أثر قدمي ابن آدم وكان الإمام أحمد كثيرا ما ينشد هذين البيتين :

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب
والحمد لله وصلاته على النبي وعلى آله وصحبه أجمعين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير