تفسير المفردات : تولى : أي انصرف، والظل : ظل شجرة كانت هناك، والخير يكون بمعنى الطعام كما في الآية وبمعنى المال كما قال : إن ترك خيرا ( البقرة : ١٨٠ ) وبمعنى القوة كما قال : أهم خير أم قوم تبع ( الدخان : ٣٧ ) وبمعنى العبادة كقوله : وأوحينا إليهم فعل الخيرات ( الأنبياء : ٧٣ ) فقير : أي محتاج.
المعنى الجملي : اعلم أنه بعد أن انتشر في المدينة حديث موسى عليه السلام مع القبطي رفعه أعوان فرعون وبطانته إليه، فأتمر هو ومستشاروه وأجمعوا أمرهم على قتله، وكان من آل فرعون رجل مؤمن يكتم إيمانه، فأسرع إليه يخبره الخبر وينصحه بالهرب، فانتصح بنصحه وسافر إلى أرض مدين إلى الجانب الشرقي من البلاد المصرية وكان من أمره مع قوم شعيب ما قصه الله علينا في هذه الآيات، إلى أن رجع إلى مصر وقد أوتي النبوة وهو قافل في طريقه.
الإيضاح : فسقي لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير أي فسقي لهما غنمهما، ثم انصرف إلى ظل شجرة ليقيل ويستريح، وناجى ربه قائلا : إني لمحتاج إلى شيء تنزله إليّ من خزائن جودك وكرمك.
روي عن ابن عباس أنه قال : لقد قال موسى ذلك وهو أكرم خلق الله عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة ولصق بطنه بظهره من شدة الجوع.
فجاءه الفرج بعد الشدة وأجاب الله طلبه.
تفسير المراغي
المراغي