أي: لا يمكنه أن يَرد ويسقي، فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نستقي (١).
وقال الكلبي: قالتا: وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وليس له عون يعينه غيرنا (٢). فأتى موسى أهل الماء فسألهم دلوًا من ماء، فقالوا له: إن شئت ائت الدلو فاستق بها؛ قال: نعم، وكان يجتمع على الدلو أربعون رجلاً حتى يخرجوه من البئر، فأخذ موسى الدلو فاستقى به وحده، وصب في الحوض، ودعا بالبركة، ثم قرب غنمهما فشربت حتى رويت (٣).
وقال ابن إسحاق (٤): أخذ موسى دلوهما ثم تقدم إلى السقاة بفضل قوته، فزاحم القوم عن الماء حتى أخرهم عنه، ثم سقى لهما (٥).
وقال مقاتل: قال لهما موسى: أين الماء؟ فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوًا واحداً، فأفرغه في الحوض، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت (٦).
٢٤ - فذلك قوله: فَسَقَى لَهُمَا أي: فسقى أغنامهما لهما، يعني: لأجلهما. فحذف مفعول السقي. قال أبو إسحاق: أي فسقى لهما من قَبل الوقت الذي كانتا تسقيان فيه (٧).
(٢) "تنوير المقباس" ٣٢٥.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٠٥، بمعناه. وأخرجه نحوه عبد الرزاق ٢/ ٩٠، عن قتادة. وكذا عند مقاتل ٦٤ ب. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٦٤، عن السدي.
(٤) في نسخة: (أ)، (ب): أبو إسحاق. وهو خطأ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٦٤.
(٦) "تفسير مقاتل" ٦٤ ب.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦٠، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٦٥.
وقوله: ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ قال السدي: ظل شجرة (١). وقال مقاتل: ثم انصرف إلى ظل شجرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع (٢) فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال ابن عباس: يريد طعامًا يأكله، يقول: إني إليه لمحتاج (٣).
وقال مجاهد: ما سأل إلا طعامًا يأكله (٤).
وقال إبراهيم: ما كان مع موسى رغيف ولا درهم (٥).
وروى سعيد بن جبير [عن ابن عباس] (٦) قال: لقد قال موسى هذا وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة (٧).
وعن سعيد بن جبير قال: ما سأل إلا شُبْعَه (٨). واللام في قوله: لِمَا أَنْزَلْتَ معناها: إلى ما أنزلت؛ قال الأخفش: يقال: هو فقير له وإليه، ومحتاج له وإليه، وأوحي إليه وأوحي له (٩)، كل يقال بما يقوم بعض مقام بعض. ونحو هذا قال قطرب (١٠).
(٢) "تفسير مقاتل" ٦٤ ب.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٩. في نسخة: ج: سأل طعامًا يأكله.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٩.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٧) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٤٠، ولم ينسبه. ولم أجده بهذا اللفظ عند ابن جرير ولا ابن أبي حاتم. والله أعلم.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٩، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير.
(٩) لم أجده عند الأخفش في كتابه "المعاني". وذكر هذا القول ابن الجوزى، "زاد المسير" ٦/ ١٢٣، ولم ينسبه. ونسبه للزجاج الشوكاني ٤/ ١٦٠.
(١٠) ذكره عنه الثعلبي ٨/ ١٥٤ أ.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي