ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

فلما سمع موسى قولهما رحمهما فسقى لهما غنمهما قال ابن عباس زاحم القوم ونجاهم عن رأس البئر فسقى غنم المرأتين وقيل اقتلع موسى صخرة من رأس بئر أخرى كانت بقربها لا يطيق رفعها إلا الجماعة من الناس قيل عشرة أنفس ويقال أنه نزع دلوا واحدا ودعا فيه بالبركة فروى منه جميع الغنم ثم تولى إلى الظل ظل شجرة فجلس في ظلها من شدة الحر ولما طال البلاء بموسى آنس بالشكوى إلى مولاه ولا بأس في الشكوى إذا كان إلى المولى دون غيره فقال موسى رب إني لما أنزلت إلى قال أهل العلم اللام بمعنى إلى يقال فقير له وفقير إليه والمراد بالإنزال الإعطاء يقال انزل الله تعالى نعمه أو نعمته على الخلق أي أعطاهم إياه وذلك قد يكون بإنزال الشيء نفسه كإنزال القرآن وإنزال المطر وقد يكون بإنزال أسبابه والهداية إليه كما في قوله تعالى : وأنزلنا الحديد (١) و أنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج (٢) و أنزلنا عليكم لباسا (٣) وأنزلت هاهنا صيغة ماض أريد به المستقبل أو بمعنى قدرت إنزاله إلي والمعنى أن ما تعطيني أو قدرت إعطاءه إياي من خير أي طعام قليل أو كثير فقير محتاج سائل يعني أعطني ما شئت قليلا أو كثيرا ولتضمنه معنى السؤال عدي باللام موضع إلى قال ابن عباس سأل الله لقمة يقيم بها صلبه قال الباقر عليه السلام لقد قالها وإنه لمحتاج إلى شق تمرة وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس لقد قال موسى عليه السلام ( رب إني لما أنزلت الي من خير فقير ) وهو أكرم على الله وقد افتقر إلى شق تمرة قال مجاهد ما سأله إلا الخير وقيل معناه إني لما أنزلت أي بسبب ما أنزلت إلي من خير أي الدين والحكمة فقير أي صرت فقيرا في الدنيا لأجل مخالفة فرعون في الدين فإنه كان في سعة عند فرعون والغرض منه إظهار التبهج والشكر على ذلك قلت : وجاز أن يكون المعنى وإني إلى ما أنزلت إلي من خير أي الدين والحكمة فقير سائل منك المزيد فيه كأنه قال رب زدني علما قلت : وجاز أن يكون أنزلت مشتقا من النزل بضم النون والزاء وهو ما يعد للنازل من الزاد يقال أنزلت فلانا أي أضفته والمعنى إلى فقير محتاج سائل لما تعد لي من الطعام.

١ سورة الحديد الآية: ٢٥..
٢ سورة الأعراف الآية: ٢٦..
٣ سورة الزمر الآية: ٦.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير