ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

تفسير المفردات : عاقبة الدار : أي العاقبة المحمودة في الدار الدنيا التي تفضي إلى الجنة.
المعنى الجملي : أعلم أنه لما قال سبحانه لموسى فذانك برهانان من ربك علم أنه سيذهب بهذين البرهانين إلى فرعون وقومه - وحينئذ طلب منه أن يؤتيه ما يقوّي به قلبه ويزيل خوفه من فرعون، لأنه إنما خرج من ديار مصر - فرارا منه وهربا من سطوته، فيرسل معه أخاه هارون وزيرا فأجابه إلى ما طلب، وأرسله هو وهارون إلى فرعون وملئه ومعهما المعجزات الباهرة، والأدلة الساطعة، فلما عاينوا ذلك وأيقنوا صدقه لجؤوا إلى العناد والمكابرة فقالوا ما هذا إلا سحر مفتعل، وما رأينا أحدا من آبائنا على هذا الدين، فقال لهم موسى : ربي أعلم بالمهتدى منا ومنكم، وسيفصل بيني وبينكم، ويجعل النصر والتأييد للصالحين من عباده.
الإيضاح : وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار أي وقال موسى مجيبا فرعون وملأه : ربي أعلم بالمحق منا يا فرعون من المبطل، ومن الذي جاء بالحق الذي يوصّل إلى سبيل الرشاد، ومن الذي له العقبى المحمودة في الدار الآخرة ؟
وفي هذا الأسلوب من أدب الخطاب في الحجاج والمناظرة ما لا يخفى، فهو لم يؤكد أن خصمه في ضلال كما لم ينسبه إلى نفسه بل ردده بينهما وهو يعلم أنه لأيهما، وعلى هذا النحو جاء الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين بقوله : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ( سبأ : ٢٤ ).
ثم علل هذا بأن سنة الله قد جرت بأن المخذول هو الكاذب فقال :
إنه لا يفلح الظالمون أي إنه لا ينجح الكافرون ولا يدركون طلبتهم، وفي هذا إيماء إلى أنهم لا يظفرون بالفوز والنجاة، بل يحصلون على ضد ذلك، وهذا غاية الزجر والتهديد لكفهم عن العناد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير