ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

وَقَالَ موسى رَبّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بالهدى مِنْ عِندِهِ يريد نفسه، وإنما جاء بهذه العبارة ؛ لئلا يصرّح لهم بما يريده قبل أن يوضح لهم الحجة، والله أعلم. قرأ الجمهور وقال موسى بالواو، وقرأ مجاهد وابن كثير وابن محيصن : قال موسى بلا واو، وكذلك هو في مصاحف أهل مكة. وقرأ الكوفيون إلا عاصماً : ومن يكون عاقبة الدار بالتحتية على أن اسم يكون عاقبة الدار. والتذكير لوقوع الفصل ؛ ولأنه تأنيث مجازي، وقرأ الباقون تكون بالفوقية، وهي أوضح من القراءة الأولى، والمراد بالدار هنا : الدنيا، وعاقبتها : هي الدار الآخرة، والمعنى : لمن تكون له العاقبة المحمودة، والضمير في إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون للشأن : أي إن الشأن أنه لا يفلح الظالمون : أي لا يفوزون بمطلب خير، ويجوز أن يكون المراد بعاقبة الدار خاتمة الخير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس رِدْءاً يُصَدّقُنِي كي يصدقني. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : لما قال فرعون يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِي قال جبريل : يا ربّ طغى عبدك فائذن لي في هلكه، فقال : يا جبريل هو عبدي، ولن يسبقني، له أجل يجيء ذلك الأجل، فلما قال : أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى قال الله : يا جبريل سبقت دعوتك في عبدي وقد جاء أوان هلاكه. وأخرج ابن مردويه عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كلمتان قالهما فرعون مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِي وقوله : أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى [ النازعات : ٢٤ ]» قال :«كان بينهما أربعون عاماً فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى ». [ النازعات : ٢٥ ]. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : بلغني أن فرعون أوّل من طبخ الآجرّ. وأخرجه ابن المنذر عن ابن جريج. وأخرج البزار وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما أهلك الله قوماً ولا قرناً ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخت قردة. ألم تر إلى قوله : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكتاب مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القرون الأولى » وأخرجه البزار وابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سعيد موقوفاً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية