وأتْبعناهم في هذه الدنيا لعنةً ؛ ألزمناهم طرداً وإبعاداً عن الرحمة. وقيل : هو ما يلحقهم من لعن الناس إياهم بَعْدَهُمْ. وَيومَ القيامة هم من المقبُوحين ؛ المطرودين المعذبين، أو المهلَكِين المشوهين ؛ بسواد الوجوه وزرقة العيون. و يوم : ظرف للمقبوحين. والله تعالى أعلم.
الإشارة : عَاقِبَةُ منْ تكبر في دار العبودية : الذل والهوان، وعاقبة من تواضع، وذَل فيها : العز والأمان، وعاقبة من كان إماماً في المساوئ والعيوب : البُعد والحجاب، ومن كان إماماً في محاسن الخلال وكشف الغيوب : العزُّ والاقتراب. قال القشيري على قوله : وجعلناهم أئمة إلخ : كانوا في الدنيا مُبْعَدِين عن معرفته، وفي الآخرة مبعدين عن مغفرته، فانقلبوا من طَرْدٍ إلى طَرْدٍ، ومن هجرٍ إلى بُعْدٍ، ومن فراقٍ إلى احتراق. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي