قوله١ : ولولا أَن تُصِيبَهُم هي الامتناعية، و ( أنْ ) وما في حيزها في موضع رفع بالابتداء٢، أي : ولولا أصابتهم مصيبة٣، وجوابها محذوف، فقدره الزجاج : ما أرسلنا إليهم رسلاً٤. يعني أن الحامل على إرسال الرسل إزاحة عللهم بهذا القول، فهو كقوله : لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل ٥ [ النساء : ١٦٥ ]، وقدره ابن عطية : لعاجلناهم٦، ولا معنى لهذا. «فَيَقُولُوا » عطف على «تصيبهم » و «لَوْلاً » الثانية تحضيض٧، و «فنتبع » جوابه٨، فلذلك نصب بإضمار «أَنْ ».
قال الزمخشري : فإن قلت كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب، لا القول لدخول حرف الامتناع عليه دونه ؟ قلت : القول هو المقصود بأن٩ يكون سبباً للإرسال، ولكن العقوبة لما كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها جعلت العقوبة كأنها سبب للإرسال بواسطة القول، فأدخلت عليها ( لولا )١٠، وجيء بالقول معطوفاً عليها بالفاء المعطية معنى السبب، ويؤول معناه١١ إلى قولك : ولولا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما أرسلنا، ولكن اختيرت هذه الطريقة لنكتة وهي أنهم لو لم١٢ يعاقبوا مثلاً على كفرهم عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقيني ببطلان١٣ دينهم لم يقولوا : لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إلَيْنَا رَسُولاً. بل إنما يقولون إذا نالهم العقاب، وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير التأسف على ما فاتهم من الإيمان بخالقهم، وهو كقوله١٤ : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ [ الأنعام : ٢٨ ].
٢ في ب: الابتداء..
٣ في ب: المصيبة..
٤ قال الزجاج: (أي: لولا ذلك لم يحتج على إرسال الرسل، ومواترة الاحتجاج) معاني القرآن وإعرابه ٤/١٤٧، وابن عادل تابع لأبي حيان في هذا النقل. انظر البحر المحيط ٧/١٢٣..
٥ انظر البحر المحيط ٧/١٢٣..
٦ قال ابن عطية (وجواب لولا محذوف تقديره: لما أرسلنا الرسل) تفسير ابن عطية ١١/٣٠٧ وابن عادل تابع لأبي حيان في هذا النقل. انظر البحر المحيط ٧/١٢٣..
٧ قال أبو عبيدة: ("لولا أرسلت إلينا رسولاً" مجازه: هلاّ) مجاز القرآن ٢/١٠٧..
٨ انظر الكشاف ٣/١٧١، البحر المحيط ٧/١٢٣..
٩ في الأصل: لأن..
١٠ في ب: الواو. وهو تحريف..
١١ في ب: معناها..
١٢ في ب: لولا..
١٣ في ب: سلطان..
١٤ الكشاف ٣/١٧١-١٧٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود