ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

(ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم) (لولا) هذه هي الامتناعية وأن وما في حيزها في موضع رفع بالابتداء، أي ولولا إصابة المصيبة لهم، وجوابها محذوف، قال الزجاج: تقديره ما أرسلنا إليهم رسلاً، يعني

صفحة رقم 127

أن الحامل على إرسال الرسل إليهم هو إزاحة عللهم، فهو كقوله سبحانه (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وقدره ابن عطية لعاجلناهم بالعقوبة ووافقه على هذا التقدير الواحدي، فقال: والمعنى لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة بكفرهم، قال السمين ولا معنى لهذا (فيقولوا) الفاء للسببية (ربنا لو أرسلت إلينا رسولاً) (لولا) هذه هي التحضيضية، أي: هلا أرسلت رسولاً من عندك وجوابها قوله (فنتبع آياتك) فلذلك نصب بإضمار أن.
أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ - الهالك في الفترة يقول: رب لم يأتني كتاب ولا رسول ثم قرأ هذه الآية والمراد بالآيات: الآيات التنزيلية الظاهرة الواضحة. وإنما عطف القول على (تصيبهم) لكونه هو السبب للإرسال، ولكن العقوبة لما كانت هي السبب للقول، وكان وجوده بوجودها، جعلت العقوبة كأنها هي السبب للإرسال بواسطة القول، قاله في الكشاف، وأطال سليمان الجمل في بيان ذلك وذكر عبارة السمين، والشهاب، وغيرهما.
وقال أبو السعود: لولا قولهم هذا عند إصابة العقوبة لهم، بسبب جناياتهم، ما أرسلناك، ولكن لما كان قولهم ذلك محققاً لا محيد عنه، أرسلناك قطعاً لمعاذيرهم بالكلية (ونكون من المؤمنين) بهذه الآيات، ومعنى الآية أنا لو عذبناهم لقالوا طال العهد بالرسل، ولم يرسل الله إلينا رسولاً ويظنون أن ذلك عذر لهم، ولا عذر لهم بعد أن بلغتهم أخبار الرسل، ولكنا أكملنا الحجة وأزحنا العلة، وأتممنا البيان بإرسالك يا محمد إليهم.

صفحة رقم 128

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية